هذا العدد  الكل
 
 
  الكلمة الأولى ...

 

...من أمان أمانبور ،رئيس شركة شل الجزيرة العربية للكيماويات ذ.م.م

أمان أمانبور شهدت صناعة البتروكيماويات خلال الأعوام القليلة الماضية تحولاً استراتيجياً كبيراً ، وانتقل محور الاستقطاب فيها من حيث الاستثمارات الجديدة إلى منطقتي الشرق الأوسط والشرق الأقصى . هذا فضلاً عن أن التطورات التكنولوجية تمضي بخطى متسارعة ، وظهرت وبشكل سريع أيضاً طرق وأساليب جديدة تمت الاستفادة منها تجارياً في إنتاج الكيماويات الأساسية في مصانع منتجة بكميات هائلة باستخدام لقيم تغذية جديدة.

كما أن هناك تركيزاً متزايداً على الاستفادة من الغاز الطبيعي واحتياطيات الفحم الوافرة كنقطة انطلاق لإنتاج منتجات تمثل حجر الأساس الرئيسي لصناعة الكيماويات ، وذلك يعود إلى الانخفاض في التكلفة والفوائد اللوجستية التي يمكن أن تجني من هذه الموارد مقارنة مع لقيم التغذية السائل المشتق من النفط الخام .

وقد احتدمت المنافسة على توظيف القوى العاملة الماهرة لتطوير وإدارة الاستثمارات الجديدة ، وبذلك فإنها أوجدت تحدياً في توفير الموارد لإكمال وإنجاز بعض المشاريع مما جعل بعضاً من المشاريع تتأخر عن موعد تسليمها كنتيجة لذلك .

وبالنسبة للشركات العالمية فإن هذه التحولات والتغيرات في لب المواقع التقليدية لأعمال البتروكيماويات التي تنهض بها تمثل نوعاً من التحديات لكنها في الوقت ذاته تنطوي على فرص ذهبية .

وفي الواقع ، فإن الشرق بعدد سكانه المتزايد ، لا يمتلك الأسواق المتنامية فحسب ، بل إنه يتمتع بوفرة الموارد البشرية والطبيعية اللازمة لتطوير المشاريع الاستثمارية التي سوف تخدم هذه الأسواق .

وتمثل هذه المشاريع بيئة مناسبة لتطبيق العديد من التقنيات الجديدة للمرة الأولى . ويمكن إنشاء المصانع ذات التصنيف العالمي والتي يمكن أن يتحقق من خلالها خفض للتكلفة والكثير من الامتيازات الأخرى .

إن قطاع البتروكيماويات في منطقة الشرق الأوسط آخذ في التوسع في أقصى سرعة له على الإطلاق ، فالمؤسسات المحلية ، سواء الخاصة منها والحكومية ، والبنوك جميعها تعمل بكل فعالية على الدخول في شراكات جديدة . وبهدف الاستفادة من عوائد الطاقة والاقتصاد الواعد فإنها تعمل يداً بيد مع الشركات العالمية العاملة لتكمّل وتعزز الموارد الطبيعية لبلدانها وتدمج نقاط القوة المحلية مع التكنولوجيا والمعرفة والخبرات العالمية في مجال المنتجات والعمليات والأسواق العالمية والإدارة التجارية .

وتأتي استراتيجية شل المتمثلة بالمزيد من العمليات الاستخراجية وعمليات البيع والتسويق والتوزيع المدرّة للأرباح متماشية تماماً مع واقع انتقالة قطاع البتروكيماويات نحو الشرق . فهنا في منطقة الشرق الأوسط تتمتع شل بحضورها وتواجدها التاريخي العريق وشراكاتها الممتازة وأهدافها المتمثلة بتنمية أعمال البيع والتسويق والتوزيع وبما في ذلك الكيماويات بشكل يدرّ الأرباح .

خير مثالين على شراكاتنا التي تمثل قصص نجاح كبيرة في الشرق الأوسط الشركة السعودية للبتروكيماويات ( صدف ) التي هي عبارة عن مشروع مشترك عالمي بالمناصفة بين شل والشركة السعودية للصناعات الأساسية ( سابك ) ، وشركة مصفاة أرامكو السعودية شل المحدودة ( ساسرف ) التي هي مشروع مشترك بالمناصفة بين أرامكو السعودية وشل في مجال التكرير ، وقد مضى ما يزيد على عشرين عاماً وهاتان الشركتان ماضيتان قدماً في الإنتاج والعمل .

وفي الوقت الذي تمتلك الشركتان خططهما المستقلة الخاصة بكل منهما لتحقيق النمو ، يأتي على رأس أولويات المشاركين بشأن الشركتين استخلاص فائدة يمكن أن تنبثق عن دمج عمليات الشركتين الجارتين مع بعضها البعض .

كما أن شركة جنوب الربع الخالي المحدودة التي هي عبارة عن مشروع مشترك بين أرامكو السعودية وشل وتوتال يحتمل أن تكون أحد أسباب النمو الأخرى لأعمال شل للكيماويات في المملكة العربية السعودية . فقد باشرت الشركة أعمالها وللمرة الأولى في التنقيب عن الغاز غير المصاحب في منطقة تعادل مساحتها مساحة بريطانيا . فالعثور على المزيد من الغاز يمكن أن يعني توفر المزيد من لقيم التغذية لقطاع البتروكيماويات والمزيد من النمو لشركة ( صدف ) في المستقبل .

ومن التطورات المثيرة التي شهدتها شل للكيماويات توقيع اتفاقية الشروط الأساسية في العام الماضي مع شركة قطر للبترول حول إنشاء أكبر مجمع في العالم لتكسير الإيثيلين ، والأعمال ماضية قدماً في تطوير هذا المشروع . من جديد فإن ذلك يؤكد على الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط كموقع رئيسي لنمو وتطور صناعة البتروكيماويات العالمية .

ولو ذهبنا أبعد قليلاً ، فقد بدأ الإنتاج وبنجاح في وقت سالف من هذا العام من مجمع البتروكيماويات الذي تم إنشاؤه في إقليم جوانغ دونغ الصيني بالشراكة بين الشركة الوطنية الصينية لحقول النفط البحرية CNOOC وشركة شل للبتروكيماويات والذي بلغت كلفته عدة مليارات الدولارات .

أضف إلى ذلك أن شركة شل إيسترن بتروليوم المحدودة قد أعلنت مؤخراً عن اتخاذها لقرار بالمضي قدماً في أعمال إنشاء مجمع جديد عالمي التصنيف لتكسير الإيثيلين على جزيرة بوكوم في سنغافورة . سوف يحمل هذا المجمع اسم مجمع شل إيسترن للبتروكيماويات وسوف تشتمل المصفاة ومشروع البتروكيماويات المتكاملين على تعديلات وإضافات إلى مصفاة بوكوم ومصنع عالمي جديد لإنتاج الإيثيلين جليكول الأحادي بالإفادة من تكنولوجيا شل الخاصة على جزيرة جورونغ .

سوف يلعب الشرق بالتأكيد دوراً حيوياً في مستقبل نمو شل ، ويأتي الشرق الأوسط بكل معنى الكلمة في أوسط ولب هذه الرؤية . فالمنطقة تحتضن بعضاً من شراكاتنا الاستراتيجية ومشاريعنا الرئيسية ، ونحن باقون على عهدنا تجاه المنطقة وشعبها وعملائنا وشركائنا وموظفينا وجيراننا .



شل الشرق الأوسط. جميع الحقوق محفوظة © 2005