هذا العدد  الكل
 
لقاء حصرى وخاص مع السيد خالد الفالح من أرامكو السعودية

خالد الفالح هو النائب الأعلى للرئيس للعلاقات الصناعية وعضو مجلس الإدارة في أرامكو السعودية

، فضلاً عن أنه يحتل منصب رئيس مجلس إدارة شركة جنوب الربع الخالي المحدودة ، التي هي عبارة عن مشروع مشترك بين شل وأرامكو السعودية وتوتال . يحدثنا خالد الفالح عن حياته العائلية وتجارب حياته السابقة ومسيرة حياته العملية التي قادته إلى هذا المركز الوظيفي المرموق الذي يتولاه في الوقت الحالي ...

حديث شخصي

س: هلاّ حدثتنا عن طفولتك وجذور أسرتك وتعليمك ؟
ولدت في الرياض لكن عائلتي تنحدر أصلاً من ( الزلفي ) التي هي عبارة عن واحة في وسط الصحراء ، حيث يعمل معظم سكانها في مجال الزراعة ، وقد كانت ( الزلفي ) في الأيام الخوالي مشهورة بكونها محطة استراحة لقوافل الجمال التي كانت تحمل البضائع من الخليج عبر وسط المملكة العربية السعودية باتجاه البحر الأحمر .

عندما رأت عيناي النور كان والدي يعمل لدى شركة أرامكو السعودية بصفة موظف في قسم تموين المواد ، وقد وصل سن التقاعد قبل بضعة سنين ، حيث تدرّج في السلم الوظيفي للشركة طوال أكثر من 47 عاماً إلى أن أصبح نائب الرئيس لقطاع التموين . لقد غرس والدي في نفسي مجموعة من القيم والمبادئ التي أحملها اليوم ، وأنا أعتبر والدي قدوتي ومثلي الأعلى .

لست أنا الوحيد في العائلة الذي سار على خطى والده ، لكن يحتمل أن ينضم إبني الأكبر إلى شركة أرامكو السعودية ، فهو بصدد الحصول على منحة دراسية من أرامكو السعودية للدراسة في معهد ماساشوسيتس التقني في الولايات المتحدة الأمريكية ، وهو بحمد الله من الطلبة الموهوبين في المملكة .

أثناء طفولتي في الستينات ، سافر والدي إلى الولايات المتحدة الأمريكية للدراسة في كلية رايدر المعروفة اليوم باسم جامعة رايدر في ولاية نيوجيرسي الأمريكية . لذا فإنه بسبب غياب والدي عنا لانشغاله بالدراسة في أمريكا وعمله في الساحل الشرقي للمملكة العربية السعودية ، فقد تولّت والدتي وجدتي أمر تربيتنا ورعايتنا أنا ، أكبر إخوتي ، وأخي وأخواتي الأربع .

التحقت بالمدرسة الابتدائية في الرياض ، وتزهو ذكرياتي للمدينة في تلك الحقبة من الزمن ببيوتها المبنية من الطين على الطراز العربي القديم حيث لم تكن هناك طرق معبدة ولم يكن هناك إلا عدد قليل جداً من السيارات . وأتذكر عندما كنا ، نحن الأطفال ، نرى سيارة أو وانيت فإننا نجري خلفه ونتشبث بالدعامية الخلفية ، كما أتذكر أننا كنا نلعب كرة القدم حفاةً في الطرقات . وعلى الرغم من توفر بعض مصادر الطاقة الكهربائية الأساسية إلا أنه لم تكن لدينا أجهزة تكييف أو غسالات على الإطلاق ، كانت الحياة بسيطة وقائمة على الضرورات الأساسية لكننا كنا سعداء جداً في ذلك الزمان . انتقلت أسرتي في أواخر الستينات إلى الدمام للانضمام إلى والدي الذي تقدّم بطلب قرض من شركة أرامكو السعودية لبناء منزل لنا . وقد كنت سعيد الحظ إذ درست بمدرستين نموذجيتين ممتازتين لأرامكو السعودية أمضيت فيهما المرحلتين الابتدائية والإعدادية .

بعد ذلك درست المرحلة الثانوية في مدرسة حكومية حتى 1976 وآنذاك شهدت المملكة العربية السعودية نهضة واسعة في مجال التنمية الاقتصادية وكان الساحل الشرقي ، حيث نستقر ، مستفيداً من هذه التنمية بسبب الدور الكبير الذي يلعبه في إنتاج النفط والغاز اللذان يمثلان مصدر الثروة في المملكة .

بعد الثانوية ، التحقت فيما كان يعرف آنذاك باسم جامعة البترول والمعادن والمعروفة اليوم باسم جامعة الملك فهد للبترول والمعادن والتي كانت ومازالت المعهد التقني الرائد في التعليم العالي في المملكة العربية السعودية ، والتي في الواقع أستطيع أن أرى مبانيها عبر نافذة مكتبي هذا حيث أنها مجاورة تماماً لشركة أرامكو السعودية .

بعد أن أمضيت سنة واحدة في الجامعة تم إرسال والدي إلى هيوستن بتكساس بالولايات المتحدة الأمريكية ، وأثناء زيارتي له في عطلة الصيف تعرفت وأطلعت على مرافق جامعة Texas A&M فتقدمت بطلب للالتحاق بتلك الجامعة ، وتم قبولي على أن أبدأ الدراسة في عام 1979 .

لقد كنت مقبلاً على هذه الفرصة بشغف بهدف توسيع آفاقي والتعرف على طبيعة وشكل الحياة خارج المملكة .

عندما وصلت إلى تكساس كانت مهمة والدي قد انقضت فغادرها ، لكنني أمضيت أوقاتاً ممتعة حقاً في تكساس ثم عدت إلى المملكة في عام 1982 بشهادة بكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من جامعة Texas A&M .

س: إلى أين كانت انتقالتك الأولى في حياتك العملية ؟
لكوني استفدت من منحة دراسية قدمتها لي شركة أرامكو السعودية ، فقد انضممت للشركة حال تخرجي . بدأت العمل في أرامكو السعودية في صيف عام 1982 ، حيث عملت في حقل نفط ( ابقيق ) المعروف في المنطقة الشرقية . يعتبر حقل نفط ( ابقيق ) إحدى الجواهر في تاج شركة أرامكو السعودية لكونه من أوائل حقول النفط المنتجة وأحد أكبر الحقول في المملكة العربية السعودية ، بل في العالم .

بدأت عملي بصفة مهندس في إدارة المشاريع حيث توليت إدارة المشاريع الصغيرة في معامل ومرافق إنتاج ابقيق .

تتم في معامل ابقيق عمليات المعالجة الأساسية للنفط الخام وإزالة الشوائب مثل الكبريت وثاني أكسيد الكربون والماء وعزل الغازات المصاحبة لإعداد النفط الخام للتصدير ، وتعتبر ابقيق مرفق تجميع ومعالجة مركزي لجميع نتاجات الحقول الجنوبية في المنطقة الشرقية ، لذا فإنه أحد أهم المرافق بالنسبة لشركة أرامكو السعودية ، وقد كان العمل في موقع بهذه الأهمية أمراً مفيداً للغاية اكتسبت من خلاله الكثير من الخبرة والممارسة العملية .

خطوتي التالية مع أرامكو السعودية اقتضت العمل خارج المملكة في مشروع خط أنابيب ، حيث تم إرسالي للعمل مع شركة ويليامز بروذرز في مكتب لها بجوار ليسيستر سكوير في لندن .

كانت تلك انتقالة مثيرة لشاب في مقتبل العمر من ابقيق في الصحراء إلى ليسيستر سكوير وسط لندن ، لكنها كانت البداية لعلاقة حب طويلة لي مع مدينة لندن التي مازلت أمضي الكثير من وقت فراغي في زيارتها والتمتع بما تحويه من ثقافة وحضارة ساحرة .

وفي لندن ، كنت أحد أعضاء فريق إدارة المشروع ، ذلك الفريق الذي كان يشرف على خطط إنشاء قسم من منظومة الغاز الرئيسية الجديدة آنذاك للمملكة العربية السعودية ، وقد كان ذلك مشروعاً مثيراً للتحديات تعلمت منه الكثير .

س: ما الذي حدث بعد انتهاء مهمتك في لندن ؟
أصبح لي دوري في مشروع بكلفة 1.3 مليار دولار أمريكي لإنشاء مصفاة جديدة في القصيم تبلغ قدرتها الإنتاجية 180 ألف برميل يومياً . وبما أن هذا المشروع كان بإدارة شركة بكتل في سان فرانسيسكو فقد سافرت مباشرة من لندن إلى سان فرانسيسكو وعملت هناك حتى عام 1984 .

يجب أن أعترف أنني كنت لا أكلّ ولا أملّ من العمل ، ومع ذلك فقد التحقت أثناء العمل بجامعة جولدن ستيت في وقت الفراغ حيث بدأت التحضير للماجستير في إدارة الأعمال وأنجزت بعض الكورسات الدراسية .

لسوء الحظ ألغي مشروع المصفاة الذي تركزت فيه أعمالي . وفي ذلك الوقت ، في الثمانينيات ، شهدت أسعار النفط انخفاضاً هائلاً ، وكذلك الإنتاج في شركة أرامكو السعودية وأخذت الشركة تلغي المشاريع هنا وهناك وفي مختلف الاتجاهات .

لم يكن ذلك الوقت ملائماً للعمل في مجال إدارة المشاريع وساد أرامكو السعودية جو من الكآبة والقلق .

ولدى عودتي إلى المملكة العربية السعودية أمضيت بعض الوقت في العمل في مشروع لرفع كفاءة مصفاة رأس تنورة وفي مشاريع أخرى مختلفة في منطقة العمليات الشمالية لشركة أرامكو السعودية ، كما التحقت بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن لمتابعة دراسة الماجستير .

شاركت بعدها في أعمال إعادة إعمار معمل غاز ( الجعيمة ) والذي كان قد تعرض لأضرار جسيمة إثر حادث حريق كبير . كانت تلك فرصة نادرة أن يحضى المرء بفرصة للاستجابة لحادث من هذا النوع لأن مثل هذا الحادث نادراً ما يقع في أرامكو السعودية .

كما أن لنا الفخر بكوننا المموّن الذي يمكن التعويل عليه ، فنحن نعمل ليلاً ونهاراً للتأكد من وصول منتجاتنا إلى عملائنا بأدنى حد ممكن من الانقطاعات ، وهكذا فقد كانت هذه المهمة كثيرة المطالب إلا أنها في الوقت ذاته كانت ناجحة جداً .

س: كيف تشكلت حياتك الأسرية آنذاك ؟
في عام 1986 وقع أحد أهم أحداث حياتي وهو زواجي من " نجاح " والتي كانت نجاحاً لي بكل معنى الكلمة ، فمنذ أن عرفتها كان الحظ حليفي وتحقق لي النجاح في جميع أموري . زواجنا كان من النوع التقليدي لكنه كان زواجاً سعيداً مبنياً على المحبة والتفاهم . فلطالما كانت " نجاح " مصدر دعم وتحفيز بالنسبة لي وآمل أنني كنت كذلك بالنسبة لها .

رزقنا الله خمسة أطفال ثلاث بنات وولدين ، أكبرهم يبلغ التاسعة عشرة وأصغرهم في سن الثامنة . زوجتي " نجاح " حاصلة على شهادة الماجستير والدكتوراة في الجغرافيا وهي أستاذة في كلية الدمام للآداب وهي أفضل مني في القدرة على خلق الموازنة بين حياتها العملية وحياتها الأسرية . وقد احتلت " نجاح " بجدارة مرتبة المرأة الثانية بحياتي بعد والدتي التي تولت تربيتي صغيراً وما زالت تمدّني بحنانها ودعائها وسأكن مديناً لها للأبد .

س: كيف كان اتجاه حياتك العملية من تلك المرحلة في حياتك ؟
في عام 1991 ، وبعد إنجاز عدد من المشاريع بما فيها إعادة إعمار معمل غاز الجعيمة وغيره من المشاريع في مصنع غاز ( بري ) ، أنهيت دراستي للماجستير في إدارة الأعمال والتحقت بإدارة الخدمات الاستشارية ضمن هيكل الخدمات الهندسية في شركة أرامكو السعودية .

وبصفتي مهندس ميكانيكي فقد عدت للتعامل مع اختصاصي وبدأت التركيز على وضع معايير هندسية حديثة وتطوير كفاءات تقنية متقدمة في الشركة بالإضافة إلى تدريب موظفي الشركة . وقد كان لي دوري الفعال مع المؤسسات المهنية وترأست الفرع المحلي للجمعية الأمريكية لمهندسي الميكانيك .

طبيعة عملي جعلتني على تواصل مع الجامعات والكليات المحلية ، وشاركت بشكل فعال في تأسيس الجمعيات المهنية كوسيلة يستطيع من خلالها المهندسون المهنيون تنمية وتعزيز قدراتهم .

شغفي يتركز في هذا الجانب ، حيث أن التطوير المستمر والتعلم الذاتي نظامان مارستهما طوال حياتي وأنا أؤمن بأن جانباً من دوري ومسؤوليتي كإداري في أرامكو السعودية أن أشجع الآخرين على اتباع النهج ذاته .

كانت مسؤوليتي التالية هي المشاركة كأحد أفراد فريق تم تشكيله لدمج شركة التسويق العربية السعودية ( Samarec ) مع شركة أرامكو السعودية . وقد كانت تلك فرصة فريدة من نوعها أن يشارك المرء في اندماج شركة تسويق للعمليات الثانوية ( بيع وتوزيع الوقود والزيوت ) مع شركة عمليات استخراجية ، وإدارة قضايا الموارد البشرية العديدة ضمن بيئتي عمل مختلفتين تماماً .

تعييني التالي كان بصفة رئيس لإدارة الخدمات الاستشارية ، وذلك قبل أن يتم تعييني لثلاث سنوات كمدير للصيانة والعمليات في مصفاة رأس تنورة . وقد منحني ذلك الفرصة لأن أكون جزءاً من الجانب التشغيلي لأكبر مصافي الشركة والتي تبلغ قدرتها الإنتاجية حالياً 550 ألف برميل من المنتجات المكررة يومياً .

انضممت بعدها إلى دائرة التخطيط في الشركة بصفة مدير لإدارة تحليلات الأعمال التي تتولى تنفيذ تحليلات لأعمال الشركة وبيئة الأعمال الخارجية بهدف تمكين التخطيط الاستراتيجي للشركة .

وبينما كنت أتولى تلك الوظيفة ، كلّفت الحكومة شركة أرامكو السعودية بمهمة وضع استراتيجية الغاز في المملكة للسنوات العشرين القادمة . وهكذا فقد عملت في الفترة من عام 1998 إلى عام 1999 ضمن فريق عمل لوضع استراتيجية الغاز للمملكة من داخل شركة أرامكو السعودية وبتنسيق وثيق مع الحكومة . اكتسبت من خلال ذلك العمل فهماً أوسع لأسلوب العمل الحكومي والتخطيط الاستراتيجي وللعديد من مظاهر وجوانب أعمال الشركة التي لم أكن على إطلاع بها .

وفي عام 1999 تم انتخابي لأتولى رئاسة شركة بترون ، والتي هي مشروع مشترك بين شركة أرامكو السعودية وشركة النفط الوطنية الفلبينية . وهكذا فقد انتقلت عائلتي للعيش في مانيلا بالفلبين حيث قضينا 15 شهراً كانت غاية في الاستكشاف والمتعة .

في الواقع استمتعت زوجتي وأطفالي كثيراً بالعيش في القلبين وتضايقوا كثيراً عندما استدعتني شركة أرامكو السعودية في عام 2001 للعودة من جديد للعمل ضمن فريق دعم مبادرة الغاز الطبيعي السعودية التي تبنتها الحكومة .

بدأنا عملنا بدراسة المقترحات العديدة المختلفة التي قدمتها شركات النفط العالمية التي طلبت منها الحكومة تقديم مقترحاتها . أدى ذلك إلى وضع إطار عمل لمبادرة الغاز الطبيعي السعودية التي انبثقت عنها المشاريع المحورية الثلاثة .

س: أدى عملك في مبادرة الغاز الطبيعي السعودية إلى توليك لأحد مناصبك الحالية كرئيس لشركة جنوب الربع الخالي المحدودة ، فكيف تحقق ذلك ، وما هو الدور الذي تنهض به في شركة جنوب الربع الخالي المحدودة ؟
لقد ترأست فريق المفاوضات حول مبادرة الغاز الطبيعي السعودية ، وعقب بذل جهود جبارة لم يتم التوصل إلى اتفاق حول المشروعين المحورين الأول والثاني بينما تمخض عن المشروع المحوري الثالث الذي كان بقيادة شل مع توتال كشريك تأسيس شركة جنوب الربع الخالي المحدودة التي أتولى رئاسة مجلس إدارتها في الوقت الحالي .

تأسست شركة جنوب الربع الخالي المحدودة في شهر نوفمبر 2003 لتنهض بأعمال التنقيب عن الغاز والسوائل المرافقة في منطقتي تعاقد تبلغ مساحتهما الإجمالية نحو 210 آلاف كيلو متر مربع في جنوب الربع الخالي . شركة جنوب الربع الخالي المحدودة هي مشروع مشترك بين شل بنسبة 40% وكل من أرامكو السعودية وتوتال بنسبة 30% .

وشركة جنوب الربع الخالي المحدودة هي شركة استكشاف رائدة . وبالنسبة لي فإن العملية أشبه باستكشاف الفضاء حيث أننا ننفذ عمليات استكشاف في منطقة مبهمة تماماً في واحدة من أكبر الصحارى في العالم ، إن لم تكن هي الأكبر .

الطقس وحده يجعل من العمل في هذه البيئة مسألة كثيرة المطالب والمعوقات .

أما من منظور الأعمال فإنه مع وجود شل وتوتال وأرامكو السعودية ، فإن شركة جنوب الربع الخالي المحدودة تجمع بين ثلاث شركات نفط من أفضل الشركات العالمية في هذا المجال ومن ثم تقوم بقولبة هذه الشركات ودمجها في قالب واحد لشركة نفط ذات ثقافة فريدة من نوعها تشكلت من دمج ثقافات الشركات الثلاث .

أما فيما يتعلق بدوري ومسؤولياتي في شركة جنوب الربع الخالي المحدودة فالشركة تتم إدارتها من قبل فريق يادة أعمال يترأسه باقتدار باتريك آلمان وارد من شل ، الذي يحتل منصب الرئيس التنفيذي . وبطبيعة الحال فإنني أقدم الدعم له وكذلك بقية أعضاء مجلس إدارة الشركة متى وحيثما تطلّب الأمر ذلك ، إلا أن إدارة الشركة تبقى مناطة بفريق الإدارة .

لقد كانت نتائج المسح السيزمي الذي نفذته شركة جنوب الربع الخالي المحدودة مشجعة للغاية ، وتجري في الوقت الحالي أعمال حفر أول بئر استكشافي لشركة جنوب الربع الخالي المحدودة . يتمثل عنصر التشويق بالنسبة لي في رئاسة مجلس إدارة شركة جنوب الربع الخالي المحدودة بأنه بمثابة إدارة فريق من الرياضيين المتميزين باللياقة البدنية العالية . وفي الواقع فإن شركة جنوب الربع الخالي المحدودة جزء مهم من حياتي حيث ترأست فريق المفاوضات وشهدت ميلاد الشركة وأتولى في الوقت الحالي رئاسة مجلس إدارتها .

قد تكون شركة جنوب الربع الخالي المحدودة شركة صغيرة جداً مقارنةً مع شركة أرامكو السعودية لكنني أسخّر أكبر قدر ممكن من وقتي لها لأنني أريد لها أن تكون قصة نجاح رائعة .

أنا على ثقة بأننا سوف نعثر على الهايدروكربونات ونثبت وجود منطقة غاز رئيسية جديدة في الربع الخالي ، مما سيؤدي إلى زيادة احتياطيات وإنتاج المملكة من الغاز الطبيعي بشكل كبير .

وبعد التأكد أولاً من الوفاء بالطلب المحلي على الغاز الطبيعي ، يمكن للمملكة العربية السعودية أن تصبح من الدول الكبرى المصدّرة للغاز ، حيث يتم تصدير الغاز إما عبر خطوط أنابيب أو على شكل غاز طبيعي مسال .

وهكذا فإنني أتوقع أنه في غضون ست سنوات من الآن سوف نحتفل بإنجاز مرفق إنتاج رئيسي للغاز وبنية تحتية متكاملة توزّع الغاز من حقول الغاز في الربع الخالي داخل المملكة وتصدّره خارجها إن شاء الله .

س: منذ تعيينك كرئيس لمجلس إدارة شركة جنوب الربع الخالي المحدودة ، توليت العديد من المناصب العليا الأخرى في أرامكو السعودية ، هلاّ أوضحت لنا هذه المسؤوليات والأدوار الجديدة ؟
بعدما وقفت شركة جنوب الربع الخالي المحدودة على أقدامها وبدأت عملياتها وبعد انتهاء المفاوضات ، تم تعييني نائباً للرئيس لفريق أرامكو السعودية لدراسة مشروعات الغاز ، تطور هذا الدور في النهاية إلى تنمية الأعمال الجديدة ومن ثم وفي عام 2003 تم تعييني بصفة نائب الرئيس لتطوير الأعمال الجديدة في أرامكو السعودية والعمل في عدة مشاريع مختلفة لإيجاد مشاريع تنبثق عنها عائدات جديدة على الشركة مع الاستفادة من الموارد الهايدروكربونية في تنمية اقتصاد المملكة العربية السعودية .

كان من بين المشاريع الرئيسية التي عملت فيها مشروع ( رابغ ) وهو موقع لمصفاة لأرامكو السعودية على الساحل الغربي للمملكة العربية السعودية على البحر الأحمر .

إن مشروع ( رابغ ) هو عبارة عن مشروع لإنشاء مصفاة ومجمع بتروكيماويات مدمجين بكلفة 10 مليارات دولار أمريكي والأعمال جارية وماضية قدماً في هذا المشروع الذي يتوقع إنجازه في عام 2008 . عندما يكتمل هذا المشروع سوف تبلغ الطاقة الإنتاجية للمصفاة 400 ألف برميل من المنتجات المكررة في اليوم بينما سينتج مجمع البتروكيماويات 2.5 مليون طن من المنتجات الكيماوية سنوياً . مما سيجعله أحد أكبر مصانع الكيماويات في المملكة العربية السعودية .

وفي عام 2004 ، تم تعييني بصفة نائب رئيس الاستكشاف في أرامكو السعودية ، الأمر الذي منحني فرصة الإطلاع عن كثب على الأعمال الاستخراجية ، التي تعتبر بطبيعة الحال الجانب الرئيسي لكفاءة الشركة .

وفي عام 2004 أيضاً تم تعييني بصفة النائب الأعلى لرئيس عمليات الغاز ، وفي الوقت ذاته تم تعييني في مجلس إدارة شركة أرامكو السعودية .

وفي شهر أكتوبر 2005 تم تعييني في منصبي الحالي بصفة النائب الأعلى لرئيس العلاقات الصناعية ، وهذا يعني أن تشمل مسؤولياتي جميع الموارد البشرية في الشركة وعمليات دعم الموظفين بما في ذلك الخدمات المجتمعية والطبية وقضايا الصحة والسلامة والأمن والعلاقات الحكومية والعلاقات العامة والتدريب وتنمية الموارد البشرية .

إن شركة أرامكو السعودية شركة ضخمة بكل المقاييس ، لكن وبسبب رغبتنا في الاقتصاد في نطاق العمل والكفاءات فإننا نوظف عدداً أقل من الموظفين مقارنة مع العديد من شركات الطاقة الأخرى ، لو قدّرنا دورة رأس المال والأرباح ذات الصلة بالقوى البشرية .

توظف شركة أرامكو السعودية 52 ألف موظف يعملون بشكل رسمي ومباشر في الشركة . ونحن قادرون على إدارة أعمال الشركة بهذا العدد القليل نسبياً من الموظفين ، وذلك لأن أعمالنا تتركز في منطقة صغيرة نسبياً من المملكة العربية السعودية هي في الأغلب على الساحل الشرقي من المملكة .

وبالإضافة إلى قوانا العاملة لدينا نحو 90 ألف من موظفي مقاولينا الذين يقومون بدعم عملياتنا وهناك الآلاف من العاملين الآخرين المنتشرين في مختلف أرجاء العالم والذين يعملون في عمليات مشاريعنا المشتركة المختلفة .

س: ما هي الوظيفة الأكثر إثارة للتحديات بين الوظائف التي توليتها حتى وقتنا الحاضر ؟
كل وظيفة تسلمت زمامها منذ بدأت مسيرتي العملية كنت أعتبرها الأكثر إثارة للتحديات ، فأنا آخذ كل ما أقوم به في الوقت الحالي من أعمال على محمل الجد ، لذا فإنني في كل يوم أترك فيه مكتبي عائداً للمنزل أشعر فعلاً بأنني قد تركت الكثير من الأمور الهامة التي لم أنجزها لأن هناك ما هو أهم ، وهو العناية بأسرتي .

وبأية حال فإنه للإجابة على سؤالك ، فإنني أؤمن فعلاً بأن الموارد البشرية هي العنصر الأهم بالنسبة لأي شركة ، وهذا ينطبق على أرامكو السعودية كما ينطبق على أية شركة أخرى . يتوجب علينا التأكد من أننا نقوم بتدريب وتطوير موظفينا والعناية بهم وتمكينهم لينهضوا بالتحديات والمسؤوليات الهائلة في إدارة هذه الشركة .

من هذا الحديث أردت أن أوضح لك بأن المنصب الأكثر تنوعاً وتحدياً من بين المناصب التي توليتها حتى الآن هو منصبي الحالي كنائب أعلى لرئيس العلاقات الصناعية . إن هذه الوظيفة مثيرة للتحديات لأن النتائج هنا غير قابلة للقياس كما هو الحال في الإنتاج أو العمليات أو التسويق .

س: ما الذي تفعله من أجل الراحة والاستجمام ؟
أنا أب لخمسة أطفال ، وأحاول دائماً أن أمنحهم أكبر قدر ممكن من وقت فراغي ، فجميعهم أذكياء وحظوا بتربية راقية على يد والدتهم وجدّيهم .

حاولت بينما كنت في القلبين أن ألعب الجولف لكنني لم أملك الوقت الكافي للتدريب كي أتفوق فيها ، ولا ألعبها في الوقت الحالي . للبقاء في لياقة بدنية جيدة أهرول كثيراً وأحاول أن أقطع ثمانية أميال يومياً أو على الأقل ثلاث مرات في الأسبوع . كما أنني أمارس الجمنازيوم كثيراً والسباحة متى ما تسنى ذلك للاسترخاء من إجهاد العمل .

وفي أرامكو السعودية يطيب لي العمل في برنامج آوت ريتش لخدمة المجتمع متى ما تسنى ذلك ، كما أنني عضو في المجلس البلدي في الدمام وتم ترشيحي مؤخراً لرئاسة هذا المجلس ، وهي تجربة جديدة في المملكة وأعتبرها بالفعل مثيرة وثرية .

أجد متعة كبيرة في ذلك لأنني أرى فيه جزءاً من مساهمتي تجاه المجتمع لتقديم المساعدة متى ما كان ذلك بالإمكان ، لكن هذه قصة أخرى ...

 



شل الشرق الأوسط. جميع الحقوق محفوظة © 2006