على مدى العديد من السنوات، عمل فريق دراسات مشترك من مجموعة ادنوك (شركة بترول أبو ظبي الوطنية)ومجموعة شل على تطوير تكنولوجيا وأساليب حديثة للاستفادة من احتياطيات أبو ظبي الكبيرة من الغاز الحامض (غاز يحتوي مركبات كبريتية)، وقد أنجز فريق الدراسات هذا دراسة جدوى ووضع مبادئ التنفيذ التي اعتمدت على معرفة مجموعة أدنوك محليا وخبرة شل العالمية الطويلة التي اكتسبتها على مدى 50 عاما مع درايتها التقنية في مشاريع الغاز الحامض.
وإذا أتى هذا المشروع ثماره، فإنه من المتوقع ان تستخدم موارد الغاز الحامض في إنتاج الغاز الحلو (الخالي من المواد الكبريتية الأكالة) كغاز صالح لاستهلاك القطاعين الصناعي والتجاري في دولة الإمارات العربية المتحدة وفي توفير الغاز الحامض الذي يحقق في مكامن النفط في أبو ظبي لتعزيز استردادها، وبذلك يتم إعفاء موارد الغاز الحلو الأخرى التي تستخدم في الوقت الحالي لأداء هذا الغرض.
" شل في الشرق الاوسط " تذهب على أبو ظبي لتتابع التفاصيل...
في شهر يناير من عام 1999، قامت كل من مجموعة ادنوك (شركة بترول أبو ظبي الوطنية) ومجموعة شل بإجراء دراسة لتقييم الجدوى الاقتصادية والفنية العامة من الإنتاج والمالجة الآمنة للغاز الحامض. الحديث هنا للسيد محمد القبيسي، نائب مدير الاستكشاف والإنتاج في مجموعة أدنوك، الذي يضيف قائلا: كان هدفنا هو حقن الغاز الحامض غير المطورة في ( أدنوك) ما بين 13 إلى 30 بالمائة، وقد كانت ( أدنوك) تقوم بتطوير مكامن الغاز عندما يصل محتوى الغاز من كبريتيت الهيدروجين إلى نسبة 10 بالمائة، ولكننا نرغب دائما ان تتوفر لدينا التكنولوجيا لتطوير المكامن التي تحوي كميات أكبر من كبريتيت الهيدروجين.
إن كبريتيت الهيدروجين مركب سام وتآكلي جدا. مما يجعل استرداد الغاز الحامض صعبا جدا حيث أنه يجب أخذ جميع العوامل بعين الاعتبار، ويأتي كبريتيد الهيدروجين كواحد من خواص الغاز الحامض الأكثر تآكلا والذي قد يؤدي إلى تلف خط الانابيب ومعدات الإنتاج.
إن اتباع شروط الصحة ولاسالمة والبيئة هنا من الأمور التي تعتبر في غاية الاهمية وذلك لأن كبريتيت الهيدروجين مركب سام بطبيعته إضافة إلى كونه عديم الرائحة.
ويمكن معالجة الغاز الحامض لفصله على غاز حامض وآخر حلو، وعملية فصل الغازات لا تعتبر من التكنولوجيا الحديثة، ولكن عندما يتم تطبيقها على عملية حقن الغاز الحامض فإن المعالجة تصبح اكثر تعقيدا.
ويمكن القيام بمعالجة إضافية للغاز الحامض لإنتاج الكبريت، ولكن السوق مشبع حاليا بالكبريت، لذلك فإن هذه المعالجة لاتعتبر حلا مناسبا في بيئة الاعمال حاليا، ولكن هنالك استخدام آخر مفيد للغاز الحامض حيث يمكن حقن هذا الغاز في مكامن النفط لتعزيز استرداد النفط.
ويمكن تعزيز استرداد النفط من مكامن النفط تحت سطح الارض للمحافظة على ضغط المكمن لتعزيز تدفق النفط إلى السطح، وأحد الأساليب المتبعة في ذلك هي عملية حقن الغاز.
وفي الوقت الحالي نستخدم مجموعة أدنوك غازا حلوا نظيفا لأغراض حقن الغاز، ولكن وبما ان إمداداتنا بالغاز الحامض تصلنا بيسر، فإنه يمكننا استخدام هذا الغاز الحامض للحقن في مكامن النفط والغاز، وبذلك يكون بإمكاننا الاستفادة من استخدام الغاز الحلو النظيف في أماكن أخرى.
شل هي شريكتنا في مشروعين مشتركين هما أدكو (شركة أبو ظبي للعمليات البترولية البرية) وغازكو (شركة ابو ظبي للصناعات الغاذائية)، وتتمتع شل بخبرة عمرها 50 عاما في التعامل مع الغاز الحامض، وقد أظهرت نجاحا في معالجة الغاز الذي يحتوي كميات كبيرة من المركبات الكبريتية وذلك في مرافقها بكارولين في كندا.
لذلك فقد التقينا بعض المسؤولين في شل بلاهاي عام 1995 لمناقشة إمكانية قيام كلتا شركتينا بدراسة طرق تطوير احتياطيات الغاز الحامض المتوفرة في حقولنا هنا بأبو ظبي، قادت هذه الخطوة إلى قيام طاقم عمل من أدنوك بزيارة مرافق شل في كارولين بكندا، حتى نرى بأنفسنا طرق إدارة العمليات هناك.
وفي عام 1999، أنجزنا دراسة جدوى مشتركة تمخضت عن قرارات ناجحة تبعتها دراسة اختيار لمبدا العمل، وقد تشكل فريق العمل في هذه الدراسة من كل من أدنوك وشل، فنحن نمتلك الكثير من المعرفة والخبرة العملية المحلية، كما ان لدينا الخبرات القادرة على تطوير المشروع ولدينا الكثير من الخبرة والدراية في مجال تخطيط المكامن.
وقد قامت شل بالكثير من الابحاث ونالت قدرا كبيرا من الخبرة في التعامل مع الغاز الحامض عبر السنين، كما ان لدى شل فهما جيدا لآثار هذا الغاز التآكلي ولتدابير الصحة والسلامة والبيئة التي يجب وضعها في عين الاعتبار " يجب أن تتم معالجة الغاز الحامض جزئيا لإزالة المتكثفات التي تتكون من الماء وبعض العناصر الاخرى التي قد تؤدي إلى تلف المعدات أثناء التشغيل.
وعلى أية حال، فإن اهتمام مجموعة أدنوك لا يقتصر على تطبيق التكنولوجيا الموجودة فحسب، بل إننا نرغب بتطوير تقنيات حديثة، وتعتبر التكنولوجيا والمعدات التي تتولى معالجة الغاز الحامض قمة في التقدم وتوفرها محدود جدا، فعلى سبيل المثال، نحن بحاجة إلى حقن كميات هائلة من الغاز الحامض بضغط عال، والضواغط التي يمكنها تولي أمر الضغط العالي والغاز الحامض غير متوفرة حاليا في السوق، لذا فإننا بحاجة للتكنولوجيا الحديثة التني تحتاج للتطوير لتمكيننا من استخدام الغاز الحامض وحقنه في حقول النفط والغاز التابعة لنا كآلية دعم للضغط لتعزيز استرداد وإنتاج النفط والغاز.
ومن المنافع الاخرى التي نأمل ان نستفيد منها أنه يجب أن يؤدي الغاز الحامض إلى رفع مستويات استرداد النفط من المكامن بنسبة تقارب 10 بالمائة حيث أنه اكثر كفاءة، من حيث الاسترداد، من الغاز الحلو ولحاجة ابو ظبي لكل من الغاز الحلو والغاز لأغراض الحقن لإنتاج النفط، فإن دراسة تطوير الغاز الحامض تعتبر من الدراسات المهمة والمثيرة.
وينقل السيد القبيسي دفة الحديث نحو وجوه التعاون الأخرى بين أدنوك وشل فيقول:لقد عملنا مع شل لفترة طويلة جدا قمنا خلالها بتكوين علاقة وثيقة مع شل وتمخض عن هذه العلاقة تعاون مشترك في العديد من الانشطة، وقد أظهرت شل تعاونا كبيرا في مجال نقل التكنولوجيا لمجموعة ادنوك، ونحن نثمن عاليا.
كما كان لشل دورها الفعال في مساعدة ادنوك في تأسيس نظامها في إدارة تدابير الصحة والسلامة والبيئة، وأبدت دعما قويا لـتأسيس المعهد وحصولهم على وظائف في قطاع النفط والغاز.
نحن نقدر جهود شل وانا أتطلع للعمل مع شل على تطوير موارد الغاز الحامض بأبو ظبي، والذي يعتبر هدفا استراتيجيا طويل الأمد بالنسبة لأبو ظبي.
وينهي السيد محمد حديثه قائلا: كما اننني آمل أن تبرز وجوه أخرى للتعاون تستطيع شل من خلالها ان تجلب لأبو ظبي ما هو مفيد من خلال درايتها الفنية وخبرتها العالمية.
تكنولوجيا حلوة
تمتلك ابو ظبي احتياطيات من الغاز الحامض، ومن المهم استراتيجيا للإمارة ان تطلق هذه الموارد القيمة وتستفيد منها. الحديث هنا ليوهان فان دورب، عضو من شل في فريق دراسة الغاز الحامض، وقائد فريق هذه الدراسة، الذي يضيف قائلا:" هناك أحداف بارزة، اولها هو زيادة توفر كميات الغاز الحلو في أبو ظبي، باستخلاص مكونات الغاز الحلو من الغاز الحامض أو باستبدال أنشطة الحقل المتبعة حاليا والتي يستخدم فيها الغاز الحلو بأنشطة تستخدم الغاز أو الغاز الحمضي.
ويعتبر الغاز الحامض نتاجا طبيعيا في مكامن النفط ويتميز باحتوائة لنسبة عالية من الغاز الحلو، ونسب منخفضة من كبيرتيد الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون، حيث أن هذه المركبات هي المواد المتخلفة بعد استخلاص كافة المواد الهيدروكربونية.
" كما تطمح مجموعة ادنوك ( شركة ابو ظبي الوطنية) إلى تحقيق مستويات أعلى في استرداد النفط في مكامن النفط التابعة لها، وإحدى طرق تحقيق ذلك هي عملية الحقن الممزوج للغاز الحامض أو الحمضي، حيث أن حقن الغاز يمكن أن يكون ممزوجا أو غير ممزوج.
والاختلاف بينهما أن الحقن غير الممزوج للغاز يختلف عنه بعض بقايا النفط في ثقوب المكمن بينما الحقن الممزوج للغاز يجترف تقريبا كل النفط من المكمن، وبالتالي فهو أسلوب مفضل.
ومن هنا فإنني أرى أن هدف اطلاق مكامن الغاز الحامض يتشعب إلى ثلاثة محاور، أولها تحقيق فائدة استراتيجية طويلة الأمد لإمارة أبو ظبي، مع الاستفادة من الغاز الحامض أو الحمضي بحقنه في مكامن الهيدروكربونات المفرطة في حقل (باب) بأبو ظبي، وهو واحد من أهم حقول النفط والغاز في أبو ظبي.
وأثناء مرحلة اختيار مبدا العمل، ركزنا على اتباع اسلوب مرن مقسم إلى مراحل، وقد تحرت أعمال الدراسة هذه البدائل أو المكونات العديدة المحتملة للتطوير، وجميعها تتطلب إنتناج الغاز الحامض من مكمن الغاز (باب عرب).
بينما تطرقت عناصر أخرى إلى حقن كل من الغاز الحامض والحمضي في مكمن النفط (ثمامة "بي" شمال) والتي هي نفسها حامضة بشكل معتدل.
وعندما تتم معالجة الغاز الحامض من مكمن (باب عرب) لتوفير الغاز الحمضي اللازم لأغراض الحقن، ينتج عن ذلك الغاز الحلو، وبذلك يتوافر للاستهلاك في أبو ظبي.
وقبل عملية حقن الغاز في المكمن المنتقى، يجب ضغط الغاز الحمضي باستخدام ضواغط هي عبارة عن تكنولوجيا محسنة.
ويتمثل المقترح أن يتم لاحقا حقن هذا الغاز الحمضي المضغوط على شكل نسق قالبي في مكمن (ثمامة "بي" شمال) النفطي، وبذلك يتم احتواء وتخزين الغاز الحمضي داخل منطقة القالب.
ومن الجدير بالذكر أننا قمنا بتطبيق تقنية شل الأكثر حداثة التي يطلق عليها PROCESS RISK TOOL والتي قام بتطويرها مختبر أبحاث ثورنتون التابع لشركة شل للحلول الدولية في المملكة المتحدة، وبذلك تمكنا من إنجاز تقييم كمي للمخاطر. كم اتبعنا دمج التحسينات في نظام التنمية المقترح لتحقيق مستوى مقبول من المخاطر.
أضف إلى ذلك أننا قمنا بتطبيق بحث دقيق للمواد وضعته شل كندا في العقد الاخير لاختيار المواد التي يفترض استخدامها في برنامج انجاز بئر (باب عرب) للغاز الحامض.
لذا فلتحقيق أهدافنا نحن بحاجة لإنشاء مصنع لمعالجة الغاز للقيام بفصل الغاز الحامض أولا إلى غاز حلو وغاز حمضي.أما الخطة التالية فستكون ضغط الغاز الحمضي لإعداده للحقن.
وجميع عمليات التطوير هذه ستحتاج للتنسيق والتواصل مع أدكو (شركة أبو ظبي للعمليات البترولية البرية) الشركة المنفذة للعمليات البترولية البرية في أبو ظبي، والتي هي إحدى المشاريع المشتركة لمجموعة ادنوك وتمتلك شل 9.5 بالمائة من حصصها.
ومن ضمن الاعمال الأخرى التي تدخل في إطار هذه العملية، حفر آبار في مكمن غاز( باب عرب) لاستخلاص الغز الحامض مع حفر عدد من الآبار القالبية الجديدة داخل مكمن (ثمامة "بي" ) للسماح بحدوث عملية حقن الغاز الحمضي.
يتكون فريق دراسة الغاز الحامض من عشرة أفراد متفرغين مكن كل من أدنوك وشل، وقد اجتازت الدراسة مؤخرا برنامج مراجعة تأكيد القيمة من شل بمستوى تقني.
أما الخطوة التالية فستكون حفر واختبار بئر تقييمية في مكمن( باب عرب) لإنتناج الغاز الحامض مع حفر بئر تقييمية في مكمن(ثمامة "بي") لعملية حقن الغاز الحمضي.
وينهي يوهان حديثه قائلا: "إذا استطعنا تحقيق النجاح في ذلك فإن فريق الدراسة يأمل إعطاءه الضوء الأخضر للانتقال إلى مرحلة التطبيق العملي.
إن هذا لتطور فريد من نوعه في صناعة النفط ولاغاز، وهذه الدراسة مثيرة بالفعل من الناحية التقنية.
إن لشل علاقتها الوثيقة طويلة الامد مع إمارة أبو ظبي، ومشاركاتها الفعالة في قطاىعي النفط والغاز فيب الإمارة لمايزيد عن 60 عاما حتى الآن. الحديث هنا للدكتور محمد الدفراوي، رئيس شركات شل في أبو ظبي، المدير العام لشركة شل أبو ظبي، الذي يضيف قائلا:" لاتزال الدراسة المشتركة بين مجموعة ادنوك (شركة بترول أبو ظبي الوطنية) وشل حول التطوير المحتمل لاحتياطات الغاز الحامض في أبو ظبي قائمة على قدم وساق منذ بعض الوقت حتى الآن، حيث سينتقل فريق الدراسة إلى مرحلة وضع التوصيات في المستقبل القريب.
إن عملية تطوير هذه الدراسة من الفكرة حتى الواقع هي مسألة معقدة ومليئة بالتحدات بحد ذاتها، ولكنها تجربة مثيرة جدا حيث اننا نؤمن بأهميتها الاستراتيجية لكل من مجموعة أدنوك وإمارة أبو ظبي، وإنها ستكون الاولى من نوعها على مستوى منطقة الشرق الأوسط.
ونحن نأمل أنه من خلال خبرتنا الواسعة في مشاريع الغاز وخبرة 50 عاما في مجال تطوير الموارد وتكنولوجيا الغاز الحامض على وجه الخصوص أن نتمكن من المساهمة في تحقيق الطموحات طويلة الامد لمجموعة أدنوك.
إن شل تنظر من منظار الفائدة طويلة الامد، وأعتقد انه من المهم ان أشير هنا إلى انه من خلال هذه الدراسة والدراسات الاخرى، وإعارتنا بعض موظفي شل لمجموعة ادنوك كمستشارين في مجالات الموارد البشرية والتكنولوجيا والصحة ولاسلامة والبيئة، نكرس مواردا مهمة لمصلحة إمارة أبو ظبي علما بأننا لم نبدأ بذلك في عام 2001 فحسب، بل أن هذه المشاركات كانت تنفذ على مدى العديد من الأعوام، وكنا نقوم بها دون اية ضمانات أو التزامات من قبل شركة أدنوك بأن هذه الدراسات والأبحاث سوف تؤدي إلى مشاريع تعود بعوائد مالية على شل في المدى القريب أو المتوسط.
أعتقد ان ذلك يعكس تماما التزامنا طويل الأمد، فنحن نؤمن بأن مبادئ شل والتزامها تجاه التنمية المستدامة واستثماراتها المادية المتواصلة في التكنولوجيا واستعدادها لتقاسم هذه التكنولوجيا تجعل من شل شريكا طبيعيا لمجموعة أدنوك على المدى الطويل.
ويختتم د.الدفراوي حديثه قائلا: مما لاشل فيه اننا نطح لتنمية موقعنا المتواضع نسبيا في أبو ظبي متى ما سنحت الفرص لذلك.