هذا العدد  الكل
 
 
     كلمة أولى

بقلم السير فليب واتس، رئيس لجنة مدراء مجموعة شركات شل الملكية الهولندية " إنه من دواعي سروري أن تتاح لي الفرصة من خلال مجلة "شل في اللشرق الاوسط" للتعبير عن التزام شل المستمر تجاه منطقة الشرق الاوسط التي تعتبر منطقة مهمة بالنسبة لأعمالهم.

يمر العالم اليوم بظروف يصعب التكهن بما ستؤول إليه من نتائج، فالاحداث التي مرت بنا طوال العامين الماضيين في منطقة الشرق الاوسط والمنطقة المجاورة أو بالاحرى في العالم أجمع كانت مصدر ازعاج وقلق للجميع، فنتج عن ذلك شعور بعدم الأمان أثر عكسيا على معيشة العديد من الناس الذين يعيشون ويعملون في المنطقة وحولها. وقد كان الوضع الأمني مصدر قلق كبير لنا جميعا، وبالطبع تمت مراجعة وتطوير معايير الامن الخاصة بطاقم العمل في شل وبعمليات المجموعة حسب ما هو مطلوب.

ومن الامور التي اثارت قلقنا بشكل كبير بعض الهجمات التي تعرضت لها شل مثل تفجير 19 محطة في باكستان، وحمدا لله لم تنتج عنها إصابات خطير، ونأمل ان لا تتكرر مثل هذه الحوادث. ومن التطورات الأخرى التي أثارت حزننا التفجيرات الاخيرة التي نالت من بعض المغتربين في الرياض وزهقت فيها أرواح عديدة، وطالت هذه الاحداث بعض افراد طاقم شل وعائلاتهم الذين تعرضوا لإصابات غير خطيرة. هناك قضايا رئيسية اخرى في المنطقة يجب إيجاد تسويات لها، ونأمل نحن وحاملو الاسهم أن يحل السلام في منطقة الشرق الاوسط بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وان يستمر هذا السلام لحين الوصول إلى تسوية سلمية مرضية للطرفين.

وفي العراق، نأمل انه بنهاية الحرب ستتاح لأفراد هذا الشعب فرصة العودة إلى حياتهم الطبيعية والاستقرار بأسرع وقت ممكن. ولكن ولمصلحة جميع حاملي الاسهم في منطقة الشرق الاوسط، يجب ان تستمر الاعمال. وأود التأكيد هنا على أن التزام مجموعة شركات شل الملكية الهولندية اليوم تجاه المنطقة هو امتداد لالتزاملها طوال قرن مضى من الزمان عملت خلاله شل على بناء وتطوير اعمالنا مع الشركاء في المنطقة.

وتبقى منطقة الشرق الاوسط مهمة استراتيجيا بالنسبة لشل من حيث خططنا الاستثمارية، وفي الوقت الحالي تخوض المجموعة مفاوضات حول تطوير عدد من المشاريع الرئيسية في عدة دول في المنطقة باستثمارات تقدر بمليارات الدولارات، ويبقى التزامنا ثابتا تجاه حكومات المنطقة وشعوبها. يسيل الغاز بخطى متسارعة ليصبح وقود القرن الحادي والعشرين، ومن دواعي سرور شل أنها تلعب دورا رئيسيا في جلب وتوفير هذا الوقود النظيف الصديق للبيئة للمستهلك في مختلف انحاء العالم. شل هي اكبر شركة غاز خاصة في العالم وتنف> جميع انواع العمليات المتعلقة بالغاز بدءا من الاستكشاف والانتاج مرورا بالتوزيع والمبيعات وانتهاء بتحول الغاز إلى سوائل مثل الغاز الطبيعي المسال وسوائل الغاز الطبيعي.

لنا انشطتنا الفعالة في اعمال الغاز في المنطقة، ففي سلطنة عمان قامت شل بعمليات استثمارية ضخمة في قطاع العمليات الاساسية للنفط والغاز ( الاستكشاف والانتاج) من خلال شركة تنمية نفط عمان وهي شركة حكومية عمانية تمتلك شل نسبة 34 بالمائة من اسهمها، وشركة خدمات استثمارات الغاز ( GISCO) التي تمتلك شل نسبة 85 بالمائة من اسهمها. هذا اضافة إلى استثماراتنا في العمليات الثانوية لقطاع الغاز من خلال اسهمنا في الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال التي تبلغ 30 بالمائة من اسهم الشركة، كما اننا نعمل جاهدين لتحقيق الفائدة التجارية من خط الانتاج الثالث في مصنع قلهات للغاز الطبيعي المسال في الجوار الذي قامت الحكومة العمانية بإنشائه وتطويره.

وفي جمهورية مصر العربية، تعتبر شل الشركة الولى المنتجة للغاز المحلي والتي تحتل موقع الريادة في استخدام الغاز الطبيعي المضغوط في المنطقة، عقب افتتاحها في الشهر الماضي لأول محطة للغاز الطبيعي المضغوط في القاهرة. كما أن هناك مجالا آخرا احتلت فيه شل موقع الصدارة في جمهورية مصر العربية وهو تطوير اول شبكة متكاملة لتوزيع الغاز الطبيعي في المنطقة وتوفيره للعملاء التجاريين والصناعيين والاهالي. أما فيما يتعلق بشراكات شل مع الحكومة السعودية وشعبها فهي تمتد عبر ما يزيد عن خمسة عقود وتشمل حاليا خمسة مشاريع رئيسية مشتركة، مما يجعل من شل واحدة من أكبر الشركات الاستثمارية الاجنبية في المملكة العربية السعودية. فبالاضافة إلى شراكتنا مع الشركة السعودية للصناعات الاساسية (سابك) في مشروع مشترك تمثل بالشركة السعودية للبتروكيماويات ( صدف) التي تعتبر من أكبر مصانع الايثيلين في العالم، ومع ارامكو السعودية في شركة مصفاة أرامكو السعودية شل ( ساسرف) في الجبيل التي تعتبر من اكبر المصافي في العالم، هناك شركتين مشتركتين ناجحتين بشكل منقطع النظير لشل في قطاع الزيوت السعودي، واللتان استطعنا من خلالهما المحافظة على مركزنا الريادي لسوق زيوت السيارات في المملكة مع شركة شل الجزيرة لخدمات الطيران التي تعمل على توفير وقود الطيران في المملكة العربية السعودية. وبالاضافة إلى تلك الاستثمارات الداخلية، تعتبر شل أكبر الشركات الناقلة للنفط الخام السعودي حيث تعمل شركة شل وموتيفا، وهي شركة مشتركة بين ارامكو السعودية وشل على نقل ما يبلغ اجماليه نحو مليون برميل من النفط يوميا، ونحن نطمح ان نبقى شريكا مميزا ومحل ثقة، بل أن نكون بالفعل افضل شريك على الاطلاق.

نحن نؤمن بخبرتنا ورغبتنا الشديدة بمواصلة توسيع آفاق هذه الخبرة لتشتمل على مجالات اعمال جديدة تمنحنا الكثير مما نستطيع ان نقدمه للملكة.

كما تخوض شل في الوقت الحالي مفاوضات ونقاشات مع حكومات عدة دول شرق اوسطية لتطوير مشاريع رئيسة، وهذه المحادثات تعكس بوضوح التزامنا طويل الامد تجاه المنطقة. وتشمل هذه المحادثات دولة قطر حيث جرت مع شركة قطر للبترول مناقشة مقترح لإنشاء مصنع متكامل لإسالة الغاز بكلفة 4 إلى 5 مليارات دولار أمريكي، كما ان لشركة شل ثقلها في العمليات الاساسية في أبوظبي بدولة الامارات العربية المتحدة، وتواصل الشركة تنمية اعمالها التسويقية الاقليمية من دبي، ونحن نطمح إلى تنمية اعمالنا في قطاع العمليات الاساسية في أبوظبي بحيث يتسنى لنا نقل التكنولوجيا وكفاءة تنفيذ العمليات لصالح شركانا في دولة الامارت العربية المتحدة الذين تربطنا معهم علاقة شراكة طويلة الامد. وفي دولة الكويت تمضي مساعي الدولة قدما في مشروع الكويت المتمثل بانفتاحها التاريخي امام مشاركة شركان النفط العالمية في قطاع العمليات الاساسية، وتأمل شل أن يحالفها النجاح في بناء اعمالها في دولة الكويت.

كما اكتسبنا رؤية واضحة من خلال خبرتنا في مشروع التطوير المتكامل لحقلي سوروش ونوروز البحريينحول التعاون المستقبلي المحتمل مع جمهورية ايران الاسلامية.

ونحن نتابع التطورات في العراق بكل شغف واهتمام حيث أن لشركة شل تاريخها الطويل جدا في العمل مع العراق، والذي يعود إلى عشرينيات القرن العشرين. وسوف نكون في غاية السعادة لو اصبح لنا دور في تطوير البنية التحتية النفطية والغازية في العراق، ولكن شل لن تشارك بأي تطويرات في قطاع العمليات الاساسية بالعراق مالم تحصل على امتياز وتفويض من السلطة الشرعية القادمة، مما يعود بالفائدة على الشعب العراقي. كما نؤمن بأن أية عملية تتدخل من خلالها شركات الصاقة الاجنيبة في قطاع الطاقة العراقي يجب ان تكون عادلة وتتسمى بالشفافية والوضوح.

ومن التطورات الجديدة في سياسة شل للاستثمارت في المنطقة افتتاحها لمكتب جديد بدبي لإدارة اعمال الاستكشاف والانتاج في من طقة الشرق الاوسط وسوف يلي ذلك قيام اعمال الغاز والطاقة بافتتاح مكتب لها في المنطقة. ويسعدني أن ارى المدراء التنفيذيين الاوائل في المجموعة يتخذونا مواقعا قريبة من شركات النفط الوطنية وامنتفعين الآخرين في المنطقة. وأن على ثقة بأن ذلك سيعزز بشكل اكبر من التزام شل الطويل الامد تجاه منطقة الشرق الاوسط وسوف يوفر فرص اعمال جديدة.

كما يتماشى استخدام الغاز مع التزام شل بمبادئ التنمية المستدامة، فإضافة إلى المحافظة على استدامة الاعمال التجارية الجيدة نبحث عن طرق للمساهمة في رفاه المجتمعات التي تمنح شل الترخيص للعمل في اراضيها، ونحن نعمل بشكل مستمر على زيادة مستوى التزامنا والاستثمار الاجتماعي وبتنمية الموادر البشرية المحلية والمجتمعات التي ننفذ اعمالنا فيها. وفي شهر ابريل عام 2004، سوف ترعى شل مؤتمرا في دبي حول اتنمية المستدامة في قطاع الطاقة لمنطقة الشرق الاوسط بهدف نشر الوعي بهذه القضية واهميتها لأجيال المستقبل. ومن مظاهر التزامنا وتنمية الموارد البشرية المحلية، أدارت مجموعة شركات شل الملكية الهولندية برامجا لمساعدة الشباب في البدء بمشاريع خاصة بهم وادارتها. تقوم هذه البرامج على اساس برنامج LiveWIRE الذي بدا في المملكة المتحدة منذ 21 عاما مضت، ويجري تنفيذه حاليا في 21 دولة في انحاء مختلفة من العالم.

وفي منطقة الشرق الاوسط يطلق على هذا البرنامج اسم ( انطلاقة) وتم تنفيذه بنجاح في سلطة عمانمنذ عام 1996، كما تم اطلاق البرنامج بنفس الاسم ( انطلاقة) في ابوظبي في وقت سابق من هذا الاعام، وسيتم اطلاقه في جمهورية مصر العربية في وقت لاحق من هذا العام. أما في إيران فقد تم اطلاق البرنامج في العام الماضي تحت اسم (اندشيه فا اعتبار). كما تبنت شل مبدأ التنويع والشمولية حيث تسعى المجموعة لتوظيف افضل الكوادر والكفاءات وألمع المهارات بغض النظر عن اعتبارات العرق او العقيدة او اللون أو الجنس. وندرك حاجة شل لاستقطاب عدد اكبر من العنصر النسائي في عملياتها ومشاريعها خصوصا في منطقة الشرق الاوسط، ونحن نبذل قصارى جهدنا لتحقيق ذلك. وتعزيزا لهذا الهدف نقدم دعمنا العملي له، فلطالما كانت شل مصدر دعم فعال لمؤتمرات ومنتديات السيدات في مختلف ارجاء المنطقة، وهذه السنة قامت شل وللمرة الاولى براعية جائزة الامارت لسيدات الاعمال بهذف تقدير ومكافءة السيدات المبدعات في قطاع الاعمال وتشجيع باقي السيدات على تولي وظائف ومسؤوليات في عالم الاعمال. وبالاضافة إلى ذلك لدينا علاقات طويلة الامد مع المنظمات والهيئات مثل مؤتمر المرأة العربية العالمية الذي يجمع بين سيدات الاعمال واللاتي يحتلن مراكز وظيفية في 22 دولة عربية مع السيدات الاخريات من مختلف ارجاء العالم. ولا يقتصر هدفنا على زيادة عدد السيدات في القطاع الوظيفي مع شل فحسب، بل مساعدتهن على بلورة طاقاتهن الكامنة إلى اعمال ليتولين مراكزا ادارية عليا في المجموعة.

وتعي شل مسؤولياتها تماما تجاه جميع الدول التي تعمل فيها وهي ملتزمة بتوفير الوظائف وتوليد الثروة ونقل التكنولوجيا من خلال جميع مشاريعها. كما تعتبر شل شريكا رئيسيا في تجارة النفط مع العديد من دول المنطقة، وتتوفر منتجات شل للكيماويات والزيوت ووقود الطيران والمنتجات البحرية على نطاق واسع عبر منطقة الشرق الاوسط. لقد كان لاكتشاف نسبة نحو 60 بالمائة من احتياطي النفط العالمي في منطقة الشرق الاوسط فائدة عظمى للمنطقة وللعالم اجمع. وقد نمت اقتصاديات وثروات بلدان هذه المنطقة بشكل متسارع جدا مما اتاح بيئة مناسبة لطوير بنية تحتية حديثة وصناعات عالمية التصنيف معززة النمو والتنويع.

وتفخر شل بتمكنها من القيام بدور في هذه التنمية، ونأمل ان تتاح امامنا الفرصة لمواصلة تنمية هذه الشراكة البناءة لسنوات طويلة قادمة."






شل الشرق الأوسط. جميع الحقوق محفوظة © 2003