هذا العدد  الكل
 
سوريا تتجاوز حدود التوقعات

فاطمة الخروصي، مديرة المالية في شركة تنمية نفط عمان التي تمتلك الحكومة العمانية النسبة الاكبر من اسهمها بينما تمتلك شل نبة 34 بالمائة من الاسهم.

تتحدث فاطمة الخروصي عن جذور عائلتها، وعن عملها في شل وارتقائها في مستوى المسؤولية من محاسبة ورواتب في شركة تنمية نفط عمان إلى وظيفتها الحالية. وتقول فاطمة: " قد يكون لدى بعض الناس من خارج سلطنة عمان انطباع بأن المرأة العمانية تجابه بعض المشاكل عند دخولها قطاع الاعمال في السلطنة، وأن بعض الرجال قد لا يتقبل فكرة ان تترأسه سيدة عمانية في عمله. بكل بساطة هذا التصور غير صحيح، فلم أر أبدا أي تحيز من أي شخص عمل معي في شركة تنمية نفط عمان بل في الواقع في السطنة ككل، ومن خلال تجربتي عرفت بأن ما يميز الفرد هو مدى كفاءته في أداء عمله فقط...".

س. أين ولدت وترعرعت؟

ولدت في زنجبار، وترتيبي هو الثالثة بين اخوتي واخواتي، حيث تتألف عائلتي من عشرة اخوة، خمسة اولاد واربعة بنات. كانت والدتي تعمل كناظرة لمدرسة داخلية محلية حكومية للبنات، وهي وظيفة كانت تتولاها امها من قبل. وكانت خالتي تعمل ايضا كمديرة في المدرسة نفسها. كانت جدتي مشهورة في زنجبار ولها الفضل الكبير في تشجيع المسلمين العرب للعيش في الزنجبار وفي الجزيرة المجاورة التي تدعى بيمبا، لإتاحة الفرصة امام بناتهم ليس للتعليم فحسب وانما للتربية والتعليم في مدارس داخلية. وكان يعتبر هذا الامر اساسيا آنذاك. كان ابي موظفا مدنيا مع ولعه بالزراعة وصيد السمك والطيور. ولي ذكريات كثيرة رائعة لأيامي الاولى في المدرسة في زنجباراتي كانت جزيرة صغيرة لكنها رائعة الجمال.

ولكن ولسوء الحظ، فإن هذه الجزيرة الجميلة التي كنا نعيش فيها بسلام وانسجام تامين اصبحت مركزا لثورة ضد السكان العرب، وعندها اضطررنا والكثير من العرب الذين يعيشون هناك إلى مغادرة زنجبار بعد اندلاع الحرب الاهلية المؤلمة جدا. قررت عائلتي الذهاب للعيش في دار السلام في تنزانيا وأرسلوا اخي الاكبر للدراسة في المملكة المتحدة، أما أنا فقد ذهبت للدراسة في ممباسا في كينيا قبل السفر إلى نيروبي، حيث التحقت بالجامعة وحصلت على درجة البكالوريوس في التجارة تخصص محاسبة. كان تشتت الاسرة بعد تلك الثورة مؤلما بحق لكل افراد الاسرة. لقد فقدنا كل ما نملك وبدأت الحياة تصبح اكثر صعوبة. تشتتت العائلة، فذهب بعض اخوتي واخواتي لاحقا إلى القاهرة والآخرون توجهوا إلى الكويت والبحرين وباكستان.

في سنة 1970 وعندما تقلد جلالة السلطان قابوس زمام السلطة في عمان، دعى العمانيين الذين يعيشون خارج السلطنة للعودة للمشاركة في بناء وطنهم. كان هذا عندما قرر والدي العودة إلى مسقط، حيث حصل على وظيفة حكومية. على الرغم من ذلك كان الاخوة والاخوات لايزالون مشتتين وفي الحقيقة كنا لا نراهم إلا اثناء العطل المدرسية.

س. ما هي النقاط المضيئة في عملك في المراحل الاولى- وهل تعتقدين ان كونك امرأة قد اعاق تقدمك في العمل بأ شكل من الاشكال؟

بعد حصولي على الدرجة الجامعية أتيت إلى سلطنة عمان، وفي عام 1994 التحقت بشركة تنمية نفط عمان بمحاسبة رواتب. لم تكن هناك الكثير من الخريجات في تلك الايام يعملن في الشركات العمانية، وفي الحقيقة أنا اول امرأة عمانية تخرجت لتنضم إلى شركة تنمية نفط عمان.

وخلال بضع سنوات، حللت محل احد الوافدين فتسلمت زمام منصب محاسبة إدارية. وبعد ذلك بفترة قصيرة ونظرا لتأهلي بحصولي على شهادة محاسبة قانونية معتمدة بالمراسلة، حصلت على اول انتداب للعمل خارج السلطنة. حيث ذهبت إلى لندن، وعملت في البداية مع شركة شل للانتاج والاستكشاف كمحاسبة إدارية، وبعدها بسنة ترفعت لأصبح مسؤولة الميزانيات. لم أكن متزوجة آنذالك وعشت في مجتمع غربي، وعملت في المكطتب الرئيسي لإحدى الشركات العاملية الرائدة، كان العمل بها مثيرا للهمة والنشاط.

علمتني الفترة التي قضيتها في شل اكسبرو الشيء الكثير ليس على صعيد الوظيفة فحسب، وانما علمتني كيف انجح في ادارة الافراد وكيف أعمل في بيئة عمل عالمية.

ومقارنة مع شل إكسبرو, فقد كانت شركة تنمية نفط عمان صغيرة جدا من حيث المصاريف, حيث كانت شركة تنمية نفط عمان آنذاك تخصص بضع مئات الملايين كميزانية في حين تخصص شل إكسبرو مبالغ طائلة تصل إلى المليارات كميزانية. وبالنسبة لي فإن العيش في لندن كان تجربة رائعة جدا. فالعيش بعيدا عن عائلتي وعن الإلتزامات الإجتماعية التي تمارس في السلطنة, أتاح لي فرصة زيارة أماكن مختلفة في المملكة المتحدة, واكتشاف الفرص المتوفرة في لندن لإثراء الثقافة. وخاصة ما يعرضه المسرح والفرق الموسيقية وفرق رقص الباليه.

أما فيما يتعلق بسؤالك كوني إمرأة في مجال الأعمال. فقد يكون لدى بعض الناس من خارج سلطنة عمان انطباع بأن المرأة العمانية تجابه بعض المشاكل عند دخولها قطاع الأعمال في السلطنة, وأن بعض الرجال قد لا يتقبل فكرة أن تترأسه سيدة عمانية في عمله. بكل بساطة, هذا التصور غير صحيح، فلم أر ابدا اي تحيز من اي شخص عمل معي في شركة تنمية نفط عمان بل في الواقع في السلطنة ككل، ومن خلال تجربتي، عرفت بأن ما يميز الفرد هو مدى كفاءته في اداء عمله فقط. وفي سلطنة عمان قام جلالة السلطان قابوس بإعطاء توجيهاته السامية بمساواة الرجل مع المرأة، لها حق التصويت مثل الرجل، وبإمكانها ان تعمل في أي مكان شاءت حتى في خدمة الامن، وفي السلطنة هناك سيدة عينت في منصب وزير واخريات كوكيل وزارة. ولكنني لاحظت في المملكة المتحدة أنه مازال هناك تحيز بسيط ضد المرأة. أم في سلطنة عمان، فالمرأة تحظى بدعم وتشجيع من اسرتها الكبيرة، بالاضافة إلى انه يمكننا ان نستخدم من يساعدنا في اعمال المنزل بتكلفة منخفضة.

هذه بعض الاشياء غير المهيئة للمرأة في المجتمع الغربي مما يجعل إدارة كل من الاسرة والعمل اكثر صعوبة عليهن.

س. إلى اين كانت انتقالتك التالية في حياتك العملية بعد لندن؟

عدت إلى شركة تنمية نفط عمان في سنة 1981 لأتولى رئاسة قسم تدقيق الحسابات الداخلية في الشركة. انتقلت بعدها إلى ماليزيا في العاصمة كوالالمبور كمستشارة مالية على العمليات الخاصة باستخراج وتسويق النفط والخاصة بالغاز الطبيعي المسال في ماليزيا. وقد اعجبتني ماليزيا وأقوم بزيارتها باستمرار أثناء اجازتي. في تلك الايام كنت مندهجة كم كان الشعب الماليزي متطورا، مع وجود الكثير من السيدات المثقفات اللاتي يحتلن مناصب عليا مرموقة. لقد كان المجتمع بصفة عامة ومازال له توجه كبير نحو العمل. هذه كانت ايضا تجربتي الاولى في مجال العمليات الثانوية ( المبيعات والتسويق والتوزيع)، فالعاملين في شل للمنتجات النفطية يركزون بشكل كبير على العملاء، وقد رأيت بأن ذلك مصدر اثارة واحد الانشطة التي تستهويني. في عام 1987 عدت إلى شركة تنمية نفط عمان بصفة مراقب مالي، وقد كانت شركة تنمية نفط عمان آنذاك تواجه كثيرا من التحديات بسبب هبوط اسعار البترول في عام 1986 وكان يتوجب علينا تخفيض كلفة الانتاج في شركة تنمية نفط عمان، ويسعدني القوم بأننا استطعنا بالفعل تخفيض الكلفة من 6 دولارات للبرميل الواحد إلى 4 دولارات للبرميل. وتتطلب هذا الامر قدرا كبيرا من الالتزام والتركيز الشديد من جميع الذين يعملون في الشركة.

بقيت على وظيفتي كمراقب مالي حتى عام 1992، تزوجت خلال تلك الفترة وانجبت طفلا هو الوحيد اسميناه ( عبدالله) وهو مبرر وجودي. وقد سافرت إلى لندن مرة اخرى عندا كان عبدالله في اسابيعه الثمانية الاولى.

س. كيف كان العمل في لندذن في المرحلة اللاحقة؟

بدأت العمل في لندن في اليوم التالي من وصولي مع طفل عمره ثمانية اسابيع ودعم محدود. لم يكن هذا سهلا، على الرغم من اننني محظوظة لوجود اثنتين من اخواتي في المملكة المتحدة قامتا بمساعدتي لبعض الوقت حتى وجدت حاضنة لطفلي بصفة دائمة. كان زوجي أيضا متعاونا جدا في الاسابيع الأولى قبل ان يضطر للعودة إلى عمله في عمان.

عملت في دائرة علاقات المستثمرين، وهي قسم من خزانة مجموعة شل يقع في شل سنتر. وقد كنت محظوظة جدا، فقد تماختياري لهذه الوظيفة والتي تعتبر من أفضل الوظائف في مجال المالية، كانت الأروع من بين الوظائف التي مارستها في حياتي حيث كنت اول امرأة وغير أوروبية تشغل هذه الوظيفة. من غير شك فإن خزانة شل كانت تمارس مبدأ التنويع قبل أن تتبنى شل رسميا مبدأ التنويع والشمولية كإحدى استراتيجياتها الرئيسة. وعلى الرغم من ساعات العمل الطويلة إلا اننا شاركنا في العديد من الرحلات في مختلف ارجاء المملكة المتحدة وفي أوروبا والولايات المتحدة. خلال فترة وجودي هناك أسست شل مركز حضانة استشاري الذي كان مصدر عون كبير للسيدات القادمات من خارج المملكة المتحدة للعمل في شل سنتر.

بقيت في لندن لثلاث سنوات ثم عدت إلى عمان في نهاية عام 1995 حيث تم تعييني بمنصب مدير المالية لشركة تنمية نفط عمان وهو المركز الذي اشغله في الوقت الحالي.

س.ما هي تحديات ومصاعب عملك؟

إن دائرة المالية في شركة تنمية نفط عمان لم تبق ثابتة على واجباتها السابقة فحسب. فقبل سنتين اصبح التقاعد والامداد جزءا من عمل قسم المالية، كما تم القيام بتغييرات اخرى كثيرة للتناسب مع التغييرات التي حدثفت في الشركة. حققت شركة تنمية نفط عمان نموا على مر السنين ووصلت الآن إلى مرحلة النضج التي تحتاج فيها إلى اتباع اسلوب عمل مغاير. إننا بحاجة إلى زيادة مخزوننا إلى اختبار وتفحص عملياتنا والبحث عن سبل جديدة لمواجهة التحديات الماثلة حاليا امام عملية الانتاج والتغلب عليها وإدارتها. فشركة تنمية نفط عمان شركة جيدة يعمل بها العديد من العاملين المحترفين ذوي الكفاءات العالية وتتبع أفضل الممارسات وأحدث التقنيات في تنفيذ عملياتها.

وهذا ما سيجعل الشركة تمضي قدما بخطى ثابتة للتغلب على جميع التحديات. اما بالنسبة للتحديات الخاصة في الدائرة المالية فهي تتمثل باكتشاف سبل مبتكرة للتقاعد والمساعدة في احتواء ضغوط التكاليق المتزايدة المتأصلة في شركة متطورة كشركة تنمية نفط عمان.

س. إنها وظيفة ذات اعباء كثيرة، فماذا تفعلين حتى تأخذي قسطا من الراحة؟

أقضي وقت فراغي مهما كان قصيرا في انشطة متنوعة مع طفلي وزيارة الاقارب والاصدقاء وأجد متعة كبيرة في المطالعة ومشاهدة الافلام الكوميدية وهذا في تقديري أفضل وسيلة للراحة ولكن لا شيء يضاهي متعة التسوق لإزالة ضغوط العمل.

 



شل الشرق الأوسط. جميع الحقوق محفوظة © 2003