هذا العدد  الكل
 
 
حديث شخصي

ثامر الشرهان رئيس الشركة السعودية للبتوكيماويات -صدف

س. أين ولدت وترعرعت وأين تلقيت تعليمك ؟
ولدت في دولة الكويت عام 1961 لأب سعودي و أم عراقية. وعشت مع جدتي في مدنية البصرة في العراق منذ أن كنت ابلغ من العمر عدة شهور حتى سن الثانية عشر. كانت الأوضاع السياسية المضطربة آنذاك بين العراق و الكويت هي الأمر الذي حال بيني و بين العودة إلى أحضان والدي في السنوات القليلة الأولى, لكنني تمكنت من الانضمام لهما في عام 1973, إلا أنني عدت إلى البصرة من جديد لإتمام دراستي الثانوية.

وبعد الثانوية كنت اطمح إلى الانضمام إلى جامعة سعودية لتلقي العلوم و التدريب كي أصبح طبيبا جراحا.

وفي الطريق إلى كلية الملك فيصل الطبية للمقابلة الشخصية ضمن إجراءات التسجيل والقبول, أخذني سائق سيارة الأجرة إلى ما يعرف اليوم باسم جامعة الملك فهد للبترول والمعادن, فأعجبت كثيرا بما تحتويه هذه الجامعة من مرافق وأنظمة وطلاب وهيئة تدريس, وببساطة تخليت عن فكرة الالتحاق بكلية الطب.

وهكذا بدأت مسيرتي الوظيفية في مجال الهندسة, فلطالما حققت نتائجا ممتازة في مواد الرياضيات والفيزياء والكيمياء, لذا فقد شعرت بان هذا هو الخيار الأمثل. وقد كنت في تلك الأيام مولعا بممارسة كرة القدم والرياضيات الجماعية ولعبة الجودو.

بعد التخرج تزوجت من "حنان" عام 1983 و هي أصلا من الكويت إلا أنها أصبحت بعدئذ مواطنة سعودية. لقد كان لجذوري وتجارب حياتي الماضية التي اتسمت بالتنوع اثرها الكبير في تشكيل شخصيتي وأنا اعتقد بان جذوري متعددة الثقافات قد ساعدتني كثيرا في حياتي العملية.

س. ما هي أول وظيفة لك بعد التخرج؟

كانت الحكومة في السابق تقوم بتعيين الخريجين للعمل في الشركات الوطنية مقابل التعليم الجامعي الذي قدمته لهم ولكوني احمل شهادة علمية في مجال الهندسة الكيميائية فقد تم اختياري للعمل في شركة (بتروكيميا) التي هي عبارة عن مجمع بتروكيماويات تملكه (سابك) بنسبة 100%.

في الواقع لم اكن اطمح للعمل لدى سابك أو ارامكو السعودية, الشركتين الرئيسيتين اللتين تقومان بتوظيف خريجي جامعة الملك فهد للبترول والمعادن, بل كان طموحي هو أن ادخل مجال أعمال تحليه المياه, الا أن المستشار المهني أقنعني بان (بتروكيميا) هي المكان الأنسب , لكونها مشروع جديد تتوفر فيه الكثير من التحديات والفرص.

تسلمت زمام أول وظيفة لي بصفة مهندس إنتاج في عام 1983, وكان من القصص الظريفة أنني كنت لا اكف عن طرح الأسئلة, الأمر الذي اعتقد انه جعل رئيسي في العمل يجن جنونه, وبالمقابل فقد قام بإرسالي إلى مصنع يونيون كاربيد في تافت بلويزيانا لتلقي التدريب.

قمت خلال تلك السنوات القليلة الأولى كمهندس شاب محب للبحث والتحقيق ببناء أساس صلب وقوي في مجال البتروكيماويات. كنت وزوجتي في موضع ترحيب في أمريكا, وكانت "حنان" خريجة اقتصاد وتمتلك قدرة تفوق قدرتي في تحدث الانجليزية بطلاقة, الأمر الذي أسهم بشكل كبير بتحقيق الاستقرار لنا في ذلك المجتمع. فقد كنا نحظى بالقبول بشكل سريع وأغدق علينا الأصدقاء والجيران الجدد بحفاوة الضيافة فجعلونا نشعر كأننا في وطننا.

وهناك في الولايات المتحدة الأمريكية رزقنا بزهرتنا الأولى (لولوة), وعقب 18 شهرا من العمل في مصنع يونيون كاربيد عدنا إلى المملكة العربية السعودية وعدت إلى العمل لدى (بتروكيميا).

س. كيف ارتقيت وظيفيا في بتروكيميا؟

كنت أرى نفسي آنذاك على أنني موظف عادي, لكنني كنت محظوظا بأنني تعرفت على شخصين هما لويد لاس ’لوم’ ودانيال روبنسون ’دان’, واللذان كان لهما اثر بالغ في تشكيل مستقبلي. وهما موظفان يعملان في مصنع يونيون كاربيد.

كان ’لوم’ مسؤولي المباشر ويعتبرني من الباحثين عن مشاكل للسبب الذي ذكرته آنفا وهو أنني كثير الأسئلة والنقاشات. وقد كان ينظر لهذا السلوك على انه سلوك غير اعتيادي, فقرر ’لوم’ إن أفضل إجراء يمكن إتباعه معي هو تحويلي إلى الدوام المسائي, ساءني ذلك في البداية, حيث شعرت كما أنني تم رفضي بشكل أو بآخر, لكن اتضح لي لاحقا بأنها كانت أفضل انتقاله لي في حياتي العملية. فقد تم تكليفي بمهام إشرافية في الدوام المسائي مع عدم وجود رئيس مباشر لي, مما منحني الفرصة في تعلم واكتساب اكبر قدر ممكن من الخبرات.

كان هدفي هو أن أتعلم كل صغيرة وكبيرة على صعيد العمليات من اؤلئك الأشخاص الذين يعرفون الكثير عنها, ألا وهم المشغلون. وقد تعلمت درسا من ذلك, هو انك إذا سالت الناس عما يعملون فإنهم سيخبرونك بكل شيء, وكل ما عليك هو الاستماع لهم, حيث يسعد الناس أن تشاركهم أفكارهم إذا رأوا حرصك واهتمامك الواضح بتلك الأفكار. كنت التقي ’لوم’ يوميا في الساعة السادسة صباحا أو الساعة السادسة مساء عند تسليم الدوامات. وخلال تلك الفترة الوجيزة التي التقية فيها, كنت أطلعه على مدى ما تعلمت من أمور, فبدا يزداد إعجابا بي وبإصراري على التعلم, واخذ يكلفني ببعض المسؤوليات التي كانت تقتضي أن نمضي وقتا أطول مع بعضنا البعض وبذلك تنامى الاحترام المتبادل بيننا.

وهكذا أخذت تناط بي المزيد من المسؤوليات تدريجيا, والى جانب الأسبقية تلقيت قدرا كبيرا من التدريب من دان, الذي كان يتولى منصب المدير العام, حيث ساعدني في استيعاب درسين مهمين حول القيادة في الأعمال. الدرس الأول كان "تقبل الفشل" و الثاني "التعلم من حالات الفشل ".

فقد خولني أن اتخذ القرارات وبالطبع لم تكن جميع قراراتي سليمة مائة بالمائة, إلا انه تركني أدرك ذلك بنفسي, ومن ثم يقوم بدوره في توجيهي وتدريبي وفق عملية التعلم. وقد ارتقيت السلم الوظيفي, فبعد أن كنت مهندس إنتاج في قسم الايثيلين, أصبحت مدير قسم ومن ثم مدير إدارة الموانئ والمرافق.

في البداية لم أكن سعيدا بالانتقال إلى إدارة الموانئ والمرافق حيث شعرت بأنني قد انتقلت من الموقع الرئيسي لعمليات المصنع, لكنني تعلمت الكثير في هذه الإدارة, وفي النهاية شعرت بالامتنان ل "دان " لتزكيتي لذلك المنصب. وكمدير جديد فقد أتاحت لي هذه الوظيفة فرصة تنمية مهاراتي في إدارة فريق العمل وإدارة المشاريع.

س. إلى أين كانت انتقالتك التالية؟

في عام 1994 تم إرسالي للعمل بالإعارة لفترة قصيرة لدى الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) لمراجعة عمليات الميناء في الجبيل, الأمر الذي تطلب السفر إلى روتندام بهولندا, حيث كنت احد أعضاء فريق إدارة مشروع الميناء العاملين مع الاستشاريين.

شهد المشروع بعض التأخير و فتحولت إعارتي من فترة قصيرة إلى شهور, وأخيرا طلب إلي البقاء لمدة 12 شهرا أخرى. خلال تلك الفترة انطوت واجباتي على الارتباط والتنسيق بين (سابك) وفريق العمل الهولندي في المشروع, وفي الواقع لم أشهد ضغطا في العمل مثل ضغط العمل في المصنع لذا فقد شعرت بالملل, وبدأت اتبع أسلوبي القديم في طرح الكثير من الأسئلة للتعرف و الاطلاع على المزيد حول مشروع الميناء والأعمال البحرية بوجه عام. ثم لاحت الفرصة, حيث تم إرسال المدير الهولندي للمشروع إلى مهمة أخرى, ونظرا إلى الفترة الزمنية الطويلة التي امضتيها في عملي كمدير في إدارة الموانئ و المرافق في بتروكيميا, وخبرتي الطويلة في هذا المشروع, فقد انيطت بي مسؤولية قيادة مشروع (سابك) الجديد لتطوير الميناء في الجبيل.

وفي عام 1995 انبثق عن مشروع تطوير الميناء تأسيس شركة جديدة لإدارة جميع عمليات الميناء, وهكذا فقد تأسست في عام 1996 شركة (سابتانك) وهي عبارة عن مشروع مشترك بين (سابك) و (فوباك) الهولندية التي تمتلك خبرة واسعة في عمليات وخدمات المرافق و الموانئ . ثم تعيني مديرا عاما لعمليات الميناء.

وكانت الاندماجات بين الشركات, وما ارتبط بها من تقليص للقوى العاملة, ليست من الأمور المألوفة في المملكة العربية السعودية آنذاك, وهي من القضايا التي توجب التعامل معها بحرص.

فشركات البتروكيماويات العاملة من الجبيل تمتلك ممارساتها الخاصة في العمل وأنظمتها وأساليبها الخاصة في أداء العمل ودفع الأجور وكان يتودب توحيد هذه النظم والأساليب بحيث يكون هناك معايير أساسية يتبعها الجميع, ولم تكن تلك بالمهمة السهلة, لكنني فخور انه كان لي دور في تحقيقها. واتسع نطاق عمليات (سابتانك) بعد أن فازت بعقد مشروع رفع كفاءة مرافق ميناء البتروكيماويات في ينبع على الساحل الغربي للمملكة.

وفي عام 1999 تم تعييني رئيسا لشركة (سابتانك) وقد كانت تلك اوقاتا في غاية الإثارة في حياتي. كما توليت مسؤولية الإشراف على أعمال التطوير الإضافية في ميناء الجبيل والتي انطوت على إنشاء رصيف شحن جديد للوفاء بمتطلبات النمو في الميناء. عندما بدأت العمل لدى (سابتانك) في عام 1996 كان الميناء يصدر نحو 6 ملايين طن من المنتجات سنويا, وعندما تركت العمل في الشركة عام 2004 كنا قد تمكنا من تنمية الأعمال إلى نحو 15 مليون طن سنويا.

س. متى انضممت إلى الشركة السعودية للبتروكيماويات (صدف) وما هي التحديات التي واجهتها وتواجهها في وظيفتك كرئيس للشركة؟

انضممت إلى (صدف) في شهر سبتمبر 2004 بتعليمات للمحافظة على النجاح المستمر للشركة, فلطالما كانت (صدف) وما زالت واحدة من الشركات الأكثر نجاحا في مجموعة (سابك). كان للمسؤولين السابقين في الشركة دورهم الفعال في تأسيس بنية قوية والشركة معروفة بقدرتها الفذة في تطوير موظفيها.

وأنا فخور بالعاملين في (صدف) وارى أن بإمكانهم المنافسة على مستويات عالمية. ومع ذلك فان من بين طموحاتي هو أن أحقق انجازا مميزا وان أسعى لتحويل (صدف) من شركة جيدة إلى شركة ممتازة بكل المعايير. وسعيا منا لتحقيق هذا الهدف, قمت وفريق إدارة الشركة بتطبيق مشروع التطوير الشامل في الشركة الذي بدأنا به عام 2005.

كانت القوة الدافعة لنا نحو التغيير هي ما شهدناه من انخفاض في مستوى أدائنا على صعيد السلامة والاعتمادية. ففي عام 2004 شهدنا بكل الأسف حالة وفاة أثناء العمل, كما أننا لاحظنا زيادة في مستويات الخطورة وتكرار وقوع الحوادث عن السنوات السابقة, رافق ذلك انخفاض في ضوابط ومقاييس الاعتمادية في الشركة. لا نريد هنا أن نختلق الأعذار لأنفسنا.

لكن الواقع أن (صدف) قد فقدت العديد من موظفيها ذوي الخبرات العالية خلال فترة زمنية قصيرة, حيث انتقل العديد منهم للعمل لدى (سابك) وشركاتها التابعة الأخرى, سعيا وراء تطوير ومتابعة تقدم مستقبلهم المهني.

كما أن عدد القوى العاملة الأجنبية كان في تناقص هو الأخر. لطالما اشتهرت (صدف) كما أسلفت الذكر, بكفاءاتها العالية وكادرها المتمرس, ومن المؤسف حقا أن تؤول إلى مثل تلك الأحوال.

وتزامن فقدان تلك الخبرات والكفاءات العالية مع نمو هائل في قطاع البتروكيماويات, مما رفع من مستوى الطلب على العمالة الوطنية ذات الخبرة, بمعنى آخر انه اشتد الطلب على موظفي (صدف) ذوي المهارات والخبرات العالية.تعلمنا من مسيرة التطوير الشامل درسا مفيدا وهو انه يتوجب على الشركة أن تسعى لتكون "الخيار الأمثل" للباحثين عن عمل, لا "الخيار الوحيد".

إن عجلة الحياة تدور وتتقدم, وبمجرد ما تشهر بأنك قد استوعبت قوانين وأنظمة العمل وفهمتها جيدا, تتغير تلك القوانين والأنظمة, وإذا لم تكن مستعدا لمواكبة هذا التغيير بشكل مسبق, فانك ستبقى في مركز متأخر. تلك هي التحديات التي نواجهها هنا في (صدف).

س. وما الذي فعلتموه لمواجهة ذلك؟

في الحقيقة ترك كثير من الموظفين العمل لدى (صدف) للعمل لدى شركات أخرى عرضت عليهم مناصب أعلى ورواتب ومخصصات أفضل, وبعضها يشتمل على دورات تدريبية في الخارج. ومن الواضح أيضا أن هناك مسالة تلعب دورها في هذا الشأن وهي بيئة العمل ذاتها وكيفية تعامل الموظفين مع رؤسائهم ومع زملائهم الآخرين, وكما يقول المستشارون فان "الموظفين يهجرون زملاءهم الآخرين للشركات".

نحن في (صدف) نركز على الأساسيات, فالموظفون بحاجة إلى ما هو أكثر من مجرد الراتب والمخصصات, أنهم بحاجة إلى الإلهام والرؤية التي يؤمنون بها مما سيمنحهم الدافع للمضي قدما وتحقيق النجاح.

في شهر فبراير 2005 طلبنا من شركة شل للحلول الدولية أن تنفذ دراسة لأحوال الشركة بشكل عام, فقامت بإجراء لقاءات مع شريحة واسعة من موظفي الشركة. وبناء على استنتاجات شركة شل للحلول الدولية تعززها نتائج استبيانات بيئة العمل التي قمنا بتنفيذها في وقت سابق, وصلنا إلى تصور واضح بأنه يجب علينا التركيز على خمسة محاور رئيسية هي أولا: القيم والسلوكيات الأساسية, ثانيا: الأدوار والمسؤوليات, ثالثا: أولويات العمل, رابعا: المهارات والكفاءات وخامسا: ممارسات العمل, وهذه المحاور والمواضيع الرئيسية متممة لبعضها البعض كما أنها تمثل القوى المحركة لرؤية الشركة المتمثلة بـ" ن نكون أفضل شركة للبتروكيماويات ". قمنا أولا بوضع مجموعة من القين الأساسية وتعريف السلوكيات المرغوب فيها ليحقق الموظفين النجاح في عملهم, وفي الوقت الذي نتعلم فيه السلوكيات والممارسات الجديدة ونبتعد عن السلوكيات السابقة, نعمل بكل جد واجتهاد على توضيح الأدوار والمسؤوليات لتعزيز روح العمل الجماعي وتحمل المسؤولية.

أن وضع أولويات العمل من التحديات في قطاع البتروكيماويات, حاله في ذلك حال أية عمليات أخرى عالية التعقيد. قد يبدو سهلا أن أتساءل" ما الذي يمكنني أن اعمله اليوم للحصول على أفضل النتائج؟" لكن عندما يكون لدي 100 من الأعمال ذات الأولوية, فلا عجب أن يكون خط النهاية بعيدا عن مرمى بصري. أن موضوع أولويات العمل سوف يساعدنا في التركيز على لغة وممارسة واحدة تؤخذ بعين الاعتبار السلامة, تكرار حالات إصابات العمل, الخطورة والتكلفة. وهكذا فانه عندما يتناقش المشغل ومنسق الصيانة حول أداء عمل معين فإنهما يقومان بتقييم جميع هذه الجوانب بدلا من القول بان " رئيسي في العمل يريد انجاز ذلك على الفور" .

وبالإضافة إلى ذلك يركز المحوران الأخيران على تحديد المهارات والكفاءات المطلوبة وتطوير تلك المهارات والكفاءات وفقا لملاءمتها التامة مع ممارسات وإجراءات العمل.غن مسيرة التطوير الشامل ليست عملية إصلاح سريعة , وهي لا تركز على معالجة السلوكيات الخاطئة , بل على التحكم بمستقبل الشركة ومستقبلنا , وتركز على تعزيز مهارات و قدرات موظفينا ليصبحوا الأفضل على الإطلاق .

س . كيف تشعر حيال العودة إلى العمل في قطاع البتروكيماويات ؟

شئ ممتاز أن أعود للعمل في قطاع البتروكيماويات , و اعتقد بأن العمل مع شريكين لهما حضورهما القوي مثل (سابك) وشل أمر يبعث إلى الاطمئنان.

فهما يقدمان الكثير من الدعم لأعمالنا. في الواقع, عدت للتو من جولة أوروبية قمت خلالها لزيارة مصنعي بتروكيماويات لشركة شل, وهما الآخران يشهدان , مثل (صدف), عمليات تطوير شاملة لأسباب مماثلة تقريبا, وبالتأكيد مع نفس ما نستهدفه من نتائج أهمها المحافظة على مستوى أداء متميز.

س . كيف يمكن أن تصف لنا أسلوبك في الإدارة؟

أحب العمل بروح الفريق الواحد , ولا استطيع العمل في غياب عنصر الحسم والمسؤولية.

حيث يتوجب أن يكون معك فريق عمل, لكن يجب أن يكون كل عضو في هذا الفريق مسؤولا عن قراراته, يجب للعبة أن تنتهي ويكون لها نتيجة. كما يجب ان يكون هناك تغيير وان أحب أن أرى الإبداع والمرونة عبر عملية التغيير.

س . ما رأيك بتوطين الوظائف؟ وهل تواجه صعوبة في استخدام موظفين مقتدرين؟

كما سبق أن ذكرتم في العدد السابق من مجلتكم الغراء فقد فازت (صدف) بجائزة من وزراء العمل والشؤون الاجتماعية في دول مجلس التعاون الخليجي تقديرا لمبادرتها ووجودها في توطين الوظائف بالإضافة إلى مجموعة أخرى من الجوانب التي استحقت التكريم.

بالنسبة لنا لا يقتصر التوطين الوظائف على توظيف المواطنين السعوديين فحسب, بل يتعدى ذلك إلى الاستثمار وتنمية المستقبل في المملكة العربية السعودية, وأنا أؤيد توطين الوظائف بنسبة 100% . نحن في (صدف) نقوم بتوظيف العديد من خريجي الثانوية والجامعات السعودية بغرض الاستثمار في مستقبلهم ومستقبل المملكة.

لكن ما زالت هناك بعض الحالات التي تقتضي أن نوظف أشخاصا ذوي خبرة, والذين هم في العديد من تلك الحالات, من غير السعوديين, عالية الخبرة من المشغلين والمهندسين والمفتشين والمحاسبين والحرفيين.

تعمل (صدف) اليوم بنسبة 93% من مستويات التوظيف المستهدفة فيها, فهناك عدد من موظفينا ليست لديهم خبرة كافية نسبيا وهم يخضعون لدورات تدريبية مكثفة. وهكذا فانه مع وجود 38% من موظفينا مما تقل سنوات خبرتهم عن خمس سنوات, فإننا نبحث باستمرار عن طرق مبتكرة لاستقطاب الأشخاص ذوي الخبرة.

س . هل لديكم أية خطط لتوسعة مصانع الشركة؟

أنجزت (صدف) في العام الماضي مشروع تطوير محطة للتوليد المزدوج لإنتاج الطاقة والبخار وهي تعتبر المحطة الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط .

كما تخطط (صدف) لإنشاء مصنع ستايرين ثالث عالمي التصنيف لرفع قدرتها الإنتاجية من الستايرين بنسبة 60 % مما سيجعلها اكبر مجمع منتج للستايرين.

وفي الواقع فان مرافق الستايرين الموجودة والعاملة حاليا في الجبيل تعتبر اكبر موقع تقليدي لإنتاج الستايرين في العالم .

س. انك تؤدي عملا ضخما يحتاج للكثير من الجهد والوقت, فمذا عن حياتك العائلية؟ وهل لديك وقت للراحة والاستجمام؟

لقد رزقنا الله بزهرتين جميلتين هما لولوة ونورة, وبابننا عبد الرحمن, ونحن نجد متعة كبيرة في قضاء أوقاتنا معا خصوصا عندما نذهب في إجازة نقضيها في ربوع منطقة الشرق الأوسط. للأسف لم اعد أمارس لعبة كرة القدم لتعرضي إلى إصابة في الركبة, لكنني أتمرن يوميا باستخدام جهاز الركض الدوار, ولا أتوقف عن التمرين حتى احرق 600 سعرة حرارية , ولك أن تصدق ذلك أو لا تصدقه , فعلى الرغم من انشغالي بوظيفتي فانه ما زال يتوجب علي أن احرق تلك السعرات الحرارية .

 



شل الشرق الأوسط. جميع الحقوق محفوظة © 2005