أنجزت الشركة السعودية للبتروكيماويات (صدف)، "تمتلك شل 50 بالمائة من أسهمها" خطة تحسين معمل إثير ثالث بيوتيل الميثيل (MTBE) وذلك من أجل الوصول بمستويات الإنتاج إلى معدلات الطاقة التصميمية للمعمل.
وقد كانت الخطة تسعى لبلوغ هدفين أساسيين، الأول هو رفع كفاءة دوران المادة الحفازة في وحدة إزالة الهيدروجين الخاصة بالعمل، وذلك باستخدام تقنية حديثة مقدمة من شل.
أما الهدف الثاني فيتمثل برفع كفاءة عملية فرز الغازات من المواد الصلبة وذلك من خلال استبدال الفرازات المخروطية في مفاعل المعمل.
وقد كان هذا المشروع بمثابة تحد كبير لما تطلبه من دقة في العمل أثناء عملية إزالة القبة التي تزن 247 طنا مع إزالة الفرازات المخروطية للمفاعل، أضف إلى ذلك أنه تم إنجاز هذا العمل في زمن قياسي دون حدوث أي حادث يخل بشروط الصحة والسلامة والبيئة.
ذهبت ''شل في الشرق الأوسط'' إلى موقع صدف في مدينة الجبيل الصناعية لتلتقي بعض الذين أشرفوا على تنفيذ مراحل هذه الخطة، وإليكم حصيلة ما خرجنا به من لقاءات مع هؤلاء المسؤولين…
بدأ معمل (MTBE) والذي تبلغ قدرته الإنتاجية 700 ألف طن متري من مادة إثير ثالث بيوتيل الميثيل سنويا، إنتاجه عام 1997.
الحديث هنا ل"أحمد بن صالح الغامدي"، مدير إدارة هندسة المشروعات في صدف، والذي يضيف موضحًا: يتم استخدام مادة (MTBE) كمادة مضافة للوقود لتحسين جودته وإزالة ما به من شوائب، قد واجهت المعمل مشاكل كثيرة من البداية، حيث كنا نواجه صعوبة حتى في الوصول إلى نسبة 60 بالمائة من الطاقة التصميمية للمعمل.
وأردف السيد أحمد قائلا: "وقد تم تشكيل فريق عمل أوكلت إليه مهمة تحديد المشاكل ووضع المعالجات لها، واستخدم في إعداد أسلوب العمل نموذج حل المشاكل الخاص بالشركة وتقنيات العمل الجماعي وطرق المحاكاة والنماذج الحسابية، وبرامج الحاسب الآلي وبيانات سلوك المصنع والتشغيل، بالإضافة إلى آراء الاستشاريين وتقويمات السلامة وإمكانية التشغيل.
وتبين للفريق أن انسياب المادة الحفازة وعملية فصل الغازات من المواد الصلبة في رأس المفاعل هما سببان محتملان لخفض الكفاءة، وبالتالي التأثير على إنتاجية الوحدة.
وفي إطار المرحلة الثانية من الخطة، تم تحديد ما مجموعه 24 مشروعًا واكتشفت بعض العيوب التي تحول دون تحقيق المعمل لطاقته القصوى.
وقد تم إعداد خطة التحسين في ميلانو، ومن ثم وضعت التفاصيل الهندسية وخطط الإنشاء في الجبيل تحت إشراف رئيس الفريق عبد الرحمن بن عبد الله آل عبيه.
وأضاف: فيما يتعلق بالهدف الأول، أي رفع كفاءة دوران المادة الحفازة، قمنا بتبني التصاميم التقنية المقترحة من قبل شل لتعديل خطوط التحويل، وذلك بعد أن درسنا مختلف الخيارات المتاحة في السوق لمعالجة المشكلة، حيث كان انخفاض مستوى الدوران قد نتج عن التآكل وبعض المشاكل المتعلقة بالمادة الحفازة، وهكذا تقرر بناء خطوط تحويل جديدة مما أدى إلى تحسين دوران المادة الحفازة وخفض مستوى التآكل ورفع الكفاءة الإنتاجية.
وما زال الحديث للسيد احمد الذي يضيف: أما الهدف الأساسي الثاني، أي رفع كفاءة فرز الغازات من المواد الصلبة، فقد تحقق من خلال استبدال الفرازات المخروطية وإجراء بعض التعديلات على أنظمة المفاعل.
وقد نفذ هذا العمل عدد من المقاولين المحليين ذوي الخبرة، مثل شركة بليلي وشركة شيكاغو العربية للجسور والحديد وشركة CAPE وشركة هاربسون وشركة وولكر وشركة حسن كاظم الصادق وأولاده، تحت إشراف رئيس فريق العمل التابع لصدف.
أما السيد بول سامر كومار وهو أحد مهندسي المشروع، فقد أوضح قائلا: إن مفاعل معمل (MTBE) طوله 54 مترًا ومع ذلك تم رفع واستبدال الفرازات المخروطية من قبته التي تقع في قمة المفاعل.
وأضاف المهندس طارق باظبي قائل: كانت الخطة المبدئية أن يتم استبدال الفرازات المخروطية بفتح نافذة على هيكل المفاعل ومن ثم إزالة الفرازات واحدة تلو الأخرى ثم تغييرها بالوحدات الجديدة بنفس الطريقة، ولكن كان إنجاز هذا العمل سيستغرق 70 يومًا، مما حدا بفريق المشروع إلى النظر في خيارات أخرى بديلة بغية خفض المدة المقررة لإنجاز هذا العمل، ومن هنا انبثقت فكرة قطع قبة المفاعل مع الفرازات باعتبارها قطعة واحدة، وقد درست إدارة الشركة هذه الفكرة ووافقت عليها.
واستطرد المهندس بول: تخيل رفع قبة قطرها 9.3 مترًا مع 16 فرازة مخروطية كوحدة واحدة يصل وزنها مجتمعة 247 طنًا ومن ارتفاع 54 مترًا هذا مع إزالة وإبعاد جميع المعدات الأخرى في منطقة المعمل، لقد كانت تلك مهمة جبارة، ولإنجازها استخدمنا رافعة حمولتها 1200 طن ومزودة بذراع طوله 89 مترًا لرفع القبة والفرازات إلى أعلى من 72 مترًا لتفادي جميع العوائق المحيطة بالمنطقة، وتمهيدًا لإنجاز هذا العمل، قمنا بإنشاء هيكلين مؤقتين، استخدمنا الأول لتوضع وتسند عليه القبة القديمة وفرازاتها بعد إزالتها من جسم المفاعل، وعلى الهيكل الثاني قمنا بتركيب القبة الجديدة وما تحمله من فرازات مخروطية جديدة وذلك قبل رفع هذه المعدات ووضعها في المكان الجديد المخصص لها في المفاعل، وقد بدأ العمل في العاشر من فبراير، وأعيد تشغيل الوحدة في 25 إبريل 2001.
وأشار السيد أحمد إلى انه قد تم تصنيع القبة الجديدة داخل المملكة وبواسطة مقاول محلي هو شركة بليلي السعودية للصناعات الثقيلة أما الفرازات المخروطية فقد حصلنا عليها من الجهة المصنعة لها، كما قام بتركيب القبة والفرازات مقاول محلي هو شركة شيكاغو العربية للجسور والحديد، وأضاف بكل فخر واعتزاز: تم إنجاز كل هذا العمل دون أن يقع أية حادث في مجال الصحة والسلامة والبيئة، بالرغم من أن المشروع كان استثنائيًا، حيث استغرق 76 يومًا واستغرق تنفيذ المرحلة الثانية منه أكثر من مليون ساعة عمل.
وأردف قائلا: لم يكن إجراء مثل هذه التعديلات الأساسية في مثل هذه البيئة المزدحمة بالأنشطة والمحصورة بالأمر السهل، حيث يحتل المفاعل ومجموعة أنظمته حوالي 270 مترًا مربعًا، وهذا يمثل جزءًا واحدًا فقط من مساحة معمل (MTBE) وكان علينا أن نعمل في 14 مستوى من الارتفاعات المختلفة والتي تمتد رأسيًا إلى حولي 50 مترًا.
وأضاف: إن إنجاز مثل هذا العمل دون وقوع أي حادث متعلق بالصحة والسلامة والبيئة كان إنجازًا كبيرًا، حيث اشترك في هذا المشروع 18 مقاولا من الباطن وكان يتواجد في الموقع ما يفوق 150 موظفًا في جميع الأوقات وعلى مدار الساعة، هذا بالإضافة إلى أن جميع هؤلاء كانوا يقومون بأعمال ثقيلة ومهام صعبة.
وبعون الله، تكلل هذا العمل بالنجاح بفضل التخطيط المسبق والدراسات التي تسبق مراحل التنفيذ، حيث نظمنا ورشة عمل مشتركة مع المقاولين حول مقتضيات السلامة والمخاطر المحتملة التي تكتنف مثل هذه العملية، كما تم إرسال عدد من ممثلي السلامة في الشركة إلى موقع العمل لمراقبة أداء المقاولين وموظفي صدف في مجال السلامة ومراجعة جميع الأوضاع المخالفة لقواعد السلامة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان التقيد بسياسة الشركة للسلامة في جميع الأوقات.
ونحن نفخر بالقول أنه منذ إعادة التشغيل كان معمل (MTBE) يعمل بأعلى طاقة له حيث لم تتحقق هذه المعدلات منذ تاريخ إنشاء الوحدة في عام 1997م.
وينهي السيد احمد حديثه قائلا: وما كان هذا الإنجاز ليتحقق لولا مساندة الإدارة العليا للشركة، ولولا تظافر الجهود وروح الفريق الواحد والتزام وتفاني فريق المشروع التابع للشركة وجميع مقاولي الأعمال الهندسية والإنشائية الذين شاركوا في المشروع.