هذا العدد  الكل
 
 
  الكلمة الأولى ...

 

... لتشارلز واطسون، نائب الرئيس التنفيذي لأعمال شل للغاز والطاقة للشرق الأوسط وجنوب آسيا وشمال أفريقيا ...

أشعر بالسعادة لكوني أعيش في منطقة الشرق الأوسط في الوقت الحالي وللفرصة المتاحة أمامي في السفر والتنقل بكثرة في مختلف أرجاء المنطقة.

لم يتولد لديّ هذا الشعور نتيجة للقاء الكثير من الناس أثناء عملي ممن تحلّوا بالطيبة وكرم الضيافة فحسب، بل لأن الفرصة سنحت لي في أن أتعرف بشكل مباشر على الإنجازات والمساهمات التي تقدمها منطقة الشرق الأوسط للعالم أجمع.

الأمر لا يتعلق بأمجاد الماضي، بل إنه المستقبل، وأنا أؤمن بأن بوسع منطقة الشرق الأوسط تقديم الكثير، وأستطيع أن أرى وأحس التحول الماضي قدماً هاهنا. وجميع الدلائل على التميز وتجدد الثقة في مستقبل المنطقة واضحة المعالم.

تعكس الآثار والمعالم التاريخية في منطقة الشرق الأوسط، مثل أهرامات الجيزة بمصر، ومدينة البتراء في الأردن وجامع الإمام في أصفهان بإيران، التطورات التاريخية في العلوم والثقافة والفنون.
ففي علم الرياضيات على سبيل المثال، كان للمنطقة قصب السبق في استخدام نظام الأرقام العربية ومفهوم الصفر والنظام العشري وجذور علم الجبر، التي تم اكتشافها جميعاً في الشرق الأوسط.

وفي علم الكيمياء، لا تخفاكم حقيقة أن هناك الكثير من الكلمات المستخدمة حالياً لها جذورها العربية مثل الإمبيق ( أداة تقطير )، والقلوي والإكسير وغيرها.

لقد عادت هذه المقدرة على الإبداع والتفوق إلى الظهور من جديد، وخير مثال على ذلك الدولة التي أعيش فيها الآن، دولة الإمارات العربية المتحدة التي مرت بمرحلة تحول هائلة خلال جيل واحد من الزمان.

إن مساهمة المنطقة بشكل متزايد في الأعمال العالمية أصبحت ملموسة وأكثر وضوحاً، ويبقى النفط الذي تمتلك المنطقة موارداً هائلة منه عنصراً مركزياً في هذه المساهمة. كما أن دور منطقة الشرق الأوسط كمورد رئيسي عالمي للغاز الموجود فيها بشكل وافر أصبح حيوياً بشكل مضاعف.
لا يسعنا في شل إلا أن نضيف مساهمة محدودة لهذا التميز المتناهي، لكننا ملتزمون ببذل تلك المساهمة وبالكامل.

تتمثل مساهمتنا الرئيسية ببذل الأموال والخبرات لتنمية موارد النفط والغاز، لكننا نسعى للمساهمة بما هو أكبر. تعتبر المنطقة مورداً متنامياً للكفاءات التجارية والتقنية لأشخاص يدركون قيم وتقاليد المنطقة والمجتمع الدولي كذلك.

إن ما يزيد على نصف أفراد فريق العمل معي هم من المتحدثين بالعربية، وعندما أرى هذه الكفاءة في العمل فإن ذلك يعزز من التزامي الخاص بإسناد الوظائف كثيرة المطالب لمواطني المنطقة. وبالمقابل فإنه يتوجب عليهم أن يتحملوا جميع الأعباء والمسؤوليات والنجاح أو الفشل.

على سبيل المثال، تبلغ نسبة المواطنين السعوديين العاملين في شركة مصفاة أرامكو السعودية شل المحدودة في الوقت الحالي 88% من إجمالي عدد موظفي الشركة، وفي شهر أكتوبر الماضي حازت شركة تنمية نفط عمان، التي تسهم فيها شل بنسبة 34% على جائزة من مجلس التعاون لدول الخليج العربي نظير أدائها العالي على صعيد التعمين ( توطين الوظائف ).

تشارك شركة شل في مشاريع عبر منطقة الشرق الأوسط لتأهيل وتطوير الكفاءات والكوادر المحلية في قطاع الطاقة.

ففي أبو ظبي، دخلت شل شريكة في المعهد البترولي، وهو معهد للتعليم العالي ترعاه أدنوك ( شركة بترول أبو ظبي الوطنية )، ويقدم درجات علمية في مجموعة متنوعة من المواضيع الهندسية.
وفي سلطنة عمان، قامت شل بتأسيس مركز الواقع الافتراضي لدراسة الكربونات الذي يعد مركزاً علمياً عالمي التصنيف لدراسة جيولوجيا الكربونات في جامعة السلطان قابوس.
وفي دولة قطر بدأت الدراسات والأبحاث بينما تستمر الأعمال الإنشائية لمركز قطر شل للأبحاث والتكنولوجيا في واحة العلوم والتكنولوجيا التابعة لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع.
وفي الجمهورية العربية السورية ، تدعم شل وبقوة مركز الدراسات التقنية، وهو مركز تقني تم افتتاحه عام 2001.

إن قطاع الطاقة لا يعمل بمعزل عن باقي شرائح المجتمع، لذا فإننا نسعى دائماً لأن يكون لنا مساهماتنا الأكثر اتساعاً في هذا السياق.

يعتبر مبدأ التنوع والشمولية الذي تتبناه شل من عناصر القوة في ثقافة الشركة، ولشركات شل دورها البارز في دعم السيدات العاملات في المنطقة.

وقد كان من دواعي سرورنا أن حضرنا وقدمنا الدعم لمنتدى القيادات العربية الشابة، الذي عقد في شهر ديسمبر الماضي بدبي، ذلك المحفل الذي ضم 500 من القيادات العربية الشابة من مختلف أرجاء المنطقة وألقى فيه خبراء من شل كلمات حول تخطيط السيناريوهات والوفاء بالطلب العالمي على الطاقة.

ما المساهمات التي ستبذلها شل في المستقبل للتميز الإقليمي؟ إن منطقة الشرق الأوسط، كغيرها من العديد من المناطق، تواجه تحديات مقترنة بالتنمية الاقتصادية وتزايد عدد السكان. وفي مجال الطاقة، يطلب المجتمع المزيد من الطاقة والقليل من نتاجاتها الثانوية السلبية. ونحن نعتزم مواصلة العمل مع شركائنا في القطاعين الخاص والحكومي للقيام بدورنا لتحويل تلك التحديات إلى فرص لرفع جودة مستويات المعيشة في منطقة الشرق الأوسط وما حولها.

إنني أتطلع لدعم وتحفيز التميز في المنطقة على مدى السنوات المقبلة.



شل الشرق الأوسط. جميع الحقوق محفوظة © 2005