هذا العدد  الكل
 
 
سيــــرة ...

د. أندرووود ، رئيس شل في سلطنة عمان
يحدثنا عن أيامه الخوالي وتجاربه السابقة والجوانب المشرقة في حياته العملية معم شل وعن مسؤولياته الحالية في سلطنة عمان ، تلك البلاد التي أمضى فيها العديد من سنوات عمره خلال مسيرة حياته الوظيفية ، والتي يعتبرها وطنه الثاني ...

س. أين ولدت وترعرعت وأين تلقيت تعليمك ؟
ترعرعت في ووكنجام في بيركشاير بالمملكة المتحدة ، لكنني ولدت ، وكذلك شقيقاي في ساليزبري في مستشفى ولادة تحت ظلال أسوار قلعة ساروم وكان والدي يعمل محاسباً قانونياً وقد قضى جلّ حياته العملية في مدينة لندن .
تلقيت تعليمي الابتدائي في ووكنجام ، وأنهيت الثانوية في مدرسة إبينجدومن الداخلية ، ثم التحقت بجامعة كامبرج حيث درست العلوم الطبيعية تخصص جيولوجيا . وأثناء دراستي في أبينجدون تعلمت ركوب البحر في نهر التايمز ، وهواية التمثيل المسرحي . وما زلت أمارس هاتين الهوايتين متى ما توفر الوقت لذلك .

س. هل يمكن أن تحدثنا بعض الشيء عن الأيام الأولى من حياتك المهنية وأول اتصال لك مع شل ؟

بعد الجامعة ، التحقت بوزارة الدفاع في تونتون في ويست كونتري ، في قسم وصف المياه ( الهايدروغرافيا ) . كانت مسؤوليتي في الأساس هي المساعدة في جمع وتصنيف خرائط الجاذبية لمعايرة أنظمة الملاحة العاطلة في غواصات البحرية الملكية ، وفي الواقع كنت أقوم بجمع خرائط تقليدية لمنطقة الشرق الأقصى .

عملت هناك لمدة سنة ، ثم قررت أنه بدلاً من عمل خرائط لمواقع غريبة ، الأفضل لي هو العيش فيها ، لذا فقد قررت أن أتقدم بطلب وظيفة في قطاع النفط . لم أوفق في البداية في طلبي وكنت على وشك الالتحاق بالبحرية الملكية ، ولكن شل عرضت عليّ فرصة التقديم للحصول على إحدى منحها الدراسية . فانتهزت تلك الفرصة والتحقت ببرنامج للحصول على شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة دورهام ، وقد كان عمري وقتها23 سنة ، واضعاً لتعليمي النظري موضع التطبيق في جيولوجيا الأبيناينز جنوب إيطاليا . وعقب سنة من البدء في برنامج الدكتوراة ، تم تعيين الأستاذ المشرف على رسالتي في وظيفة جديدة بجامعة أكسفورد ، فتبعته إلى هناك وحصلت على شهادة الدكتوراة في الفلسفة من جامعة أكسفورد .

عدت من جديد لتقديم طلب لوظيفة في قطاع النفط ، لكنني هذه المرة متسلح بشهادة الدكتوراة ، فتلقيت العديد من العروض إلا أنني قررت بأن شل هي صاحبة أفضل العروض خصوصاً فيما يتعلق بإمكانية السفر في مختلف أرجاء العالم . وهكذا فقد انضمت إلى شل في عام 1980 وظللت أعمل لدى الشركة حتى وقتنا الحالي ، حيث احتفلت في شهر يناير الماضي بمرور 26 عاماً على خدمتي لدى شل . التقيت زوجتي أثناء رحلة غوص في مالطا عندما كنت أدرس للحصول على شهادة البكالوريوس في كامبرج ، وتزوجنا أثناء دراستي في أكسفورد وحظينا بأوقات طيبة كزوجين مندئذ .

س. مما هي أول وظيفة توليتها مع شل ؟

بدأت العمل في لاهاي كطالب متدرب في مجال تفسير البيانات السيزمية ، وبعد ستة شهور من التدريب تم إلحاقي بمشروع في بحر الصين الجنوبي ، وذلك بعد انفتاح قطاع النفط والغاز الصيني . لقد كان ذلك مشروعاً ضخماً ، وكان يعتقد في ذلك الوقت بأن بحر الصين الجنوبي يمكن أن يكون مثل بحر الشمال في أوروبا من حيث احتوائه على مكامن ضخمة للغاز والنفط ، لكن لسوء الحظ لم تتحقق تلك الاعتقادات ، لكنها أدت إلى وجود موطئ قدم لشركة شل في تلك المنطقة ، تتخذ منه شل أساساً لتنمية أعمالها هناك في الوقت الحاضر .

وفي عام 1981 أرسلت في أول مهمة عالمية لي إلى سلطنة عمان للعمل مع شركة تنمية نفط عمان ، وهي شركة حكومية تساهم فيها شل بنسبة 34 بالمائة ، بصفة محلل بيانات سيزمية مع فريق التقييم للجانب الشرقي من جنوب عمان . كانت تلك مهمة مثيرة وأوقاتاً رائعة حيث أن جنوب السلطنة كان في طور الانفتاح للعمليات الاستكشافية وكانت شركة تنمية نفط عمان تقوم بأعمال حفر الآبار بشكل هائل وكثيف . خلال فترة عملي في هذه المهمة والتي دامت سنتين ، عملت في ثلاث حملات لحفر الآبار الاستكشافية ، اشتملت كل واحدة منها على وضع مقترح للقيام بمسح سيزمي أولاً ، تحليل وتفسير البيانات التي نقوم بجمعها ، ثم وضع مقترح لحفر البئر فالقيام بحفر البئر بشكل فعلى .

كانت الأمور تسير بشكل سريع في شركة تنمية نفط عمان وكان معدل النجاح في العمليات كبيراً جداً . وقد رزقت بأول أبنائي ( توماس ) آنذاك ، وفي تلك الأيام كان يتم إرسال زوجة الموظف الأجنبي لتنجب طفلها الأول في بلدها الأم ، بينما يسمح لها أن تنجب طفلها الثاني في عيادة شركة تنمية نفط عمان بالسلطنة ، لكني زوجتي ( تريسيا ) كانت أول زوجة أجنبية تنجب طفلها الأول في عيادة شركة تنمية نفط عمان ، وهكذا فإن ابني ( توماس ) يحمل شهادة ميلاد عمانية ، وهو يفتخر بها كثيراً . وبعد سنتين من العمل في قسم الاستكشاف في شركة تنمية نفط عمان ، انتقلت إلى قسم الاقتاد والتخطيط ، حيث أمضيت 18 شهراً في العمل في تخطيط عمليات الغاز . وقد أدى هذا في النهاية إلى وضع أول برنامج لاستكشاف الغاز نفذته شركة تنمية نفط عمان بالنيابة عن الحكومة العمانية في عام 1985 .

س. إلى أين كانت مهمتك التالية بعد شركة تنمية نفط عمان ؟

عدت في عام 1986 إلى هولندا حيث توليت منصب جيولوجي الارتباط لدول شرق ووسط أفريقيا ، وتركزت مسؤولياتي على الأعمال في السودان وتشاد وبعض المشاريع الجديدة في شرق أفريقيا وفي الأكثر في تنزانيا . وقد رزقت بإبني الثاني ( هنري ) خلال فترة عملي هذه .

وفي عام 1987 انتقلت العائلة برمتها إلى نيجيريا حيث توليت منصب رئيس قسم الاستكشاف لأتولى مسؤولية جهود شل الاستكشافية في الجزء الشرقي من دلتا النجير . كانت تلك بيئة جديدة تماماً بالنسبة لي من الناحية الجيولوجية ، وقد تعلمت الكثير خلال فترة عملي هناك التي استمرت لأربع سنوات . ومن حسن حظنا أننا تواجدنا هناك في فترة الاستقرار السياسي في نيجيريا وكانت تلك بيئة ممتازة لتنشئة أطفالنا .

عدنا في عام 1990 إلى هولندا حيث تم إرسالي بمهمة إلى شركة NAM ( ننيدرلاند آردولي ماتشابيج ) بصفة رئيس قسم تقييمات الاستكشاف ، وقد فتحت شركة NAM ساحة عمل جديدة شمال هولندا ، وقد مكننا ذلك من العودة غلى عدد من التراكيب الأرضية التي كانت مرفوضة في السابق لأسباب كان يبدو أنها وجيهة من الناحية الجيولوجية . وقمنا بحفر بئر أصبح الآن من الآبار المشهورة وهو البئر Grijpskerk-1 الذي فتح أمامنا فرصة تنفيذ حملات حفر إضافية في تلك التراكيب الأرضية . وقد حققت تلك الحملات نجاحاً طيباً وحققنا عدداً من الاكتشافات للغاز فيما عرف لاحاقً باسم الخط الذهبي أو The Golden Lane .

لقد تعلمت من هذه التجربة درساً هاماً ، وهو نظراً لكون المرء من المستكشفين فمن السهل جداً أن ينظر لنفسه بأن لديه الكثير من العلم والمعرفة وأن يركز على الأمور التي يعرفها جيداً ، بينما الأصح هو أن يحاول أن يضع نفس القدر من التركيز على الأمور التي لا يعرفها أيضاً . مهمتي التالية أعادتني إلى شركة تنمية نفط عمان ، وذلك في عام 1992 بصفة مدير استكشاف ، حيث بقيت في هذه الوظيفة حتى عام 1995 .

وقد كانت في تلك الفترة حقول الغاز الرئيسية ، التي تمون قطاع الغاز الطبيعي المسال في سلطنة عمان في الوقت الحالي بالغاز ، كانت تحت التقييم . كان أمراً رائعاً بالنسبة لي أن أعود للعمل في سلطنة عمان ، وقد استمتع أبنائي الذين كانوا وقتها يدرسون في مدرسة داخلية في المملكة المتحدة يقضون أوقاتاً ممتعة أثناء زيارتنا في السلطنة ، وهم ما زالوا يحملون نفس هذه المشاعر ويشعرون بالمتعة ذاتها عند زيارتنا في الوقت الحالي .

يوجد في سلطنة عمان الكثير من الأماكن الرائعة التي يمكن للمرء أن يزورها ويقضي فيها أوقاتاً ممتعة ، ولطالما عشقنا الإبحار في خليج عمان ، فضلاً عن القيام برحلات السفاري عبر الأودية والتخييم في بيئة عمان الخلابة . تم إرسالي بعد ذلك في مهمة إلى المملكة المتحدة وذلك للمرة الأولى في حياتي المهنية ، حيث عملت في مركز شل في القسم الذي تم تأسيسه حديثاً تحت اسم قسم استشارات الشركة . والذي سيطلق عليه في وقت لاحق اسم ( قسم الإدارة الدولية ) ، بغرض تقديم الدعم والإسناد لمدراء شل في مسؤولياتهم الإقليمية ، وهكذا فقد كنت مستشار مارك مودي سيتوارت قبل أن يصبح رئيساً لمجلس إدارة شل .

كانت الدول التي اشتملت عليها مسؤولياتي آنذاك هي كل من المملكة العربية السعودية والهند وباكستان ، حيث تتمتع شل بسمعة طيبة وطموحات كبيرة لكن بحضور قليل نسبياً على ارض الواقع . تمثلت وظيفتي بمحاولة الترويج لجعل مختلف وحدات أعمال شل تستثمر في تلك البلدان ، ويطيب لي الاعتقاد بأنني قد قطفت بعض ثمار مشاركة شل في العمليات الاستخراجية للغاز في المملكة العربية السعودية عبر مشروع الاستكشاف في الرابع الخالي بالشراكة مع أرامكو السعودية . وفي عام 1998 تم إرسالي في مهمة إلى شل إكسبرو ، من جديد في المملكة المتحدة بصفة مدير تنمية الأعمال الجديدة ، وهي الوظيفة التي توليتها حتى أواسط عام 2000 .

بعد ذلك انتقلت مرة أخرى للعمل في لاهاي برئاسة فريق شل العالمي للاستكشاف الذي تم تشكيله حديثاً ، وفي البداية كان عددنا ستة أشخاص عملنا على وضع استراتيجية الاستكشاف لشركة شل والتي نجحت في الديمومة حتى وقتنا الحالي والتي بدأت بتحقيق نتائج طيبة . تتطلب هذه الاستراتيجية انتقالة رئيسية من التركيز على الفرص الأقل ربحاً والأقل مخاطرة نسبياً والأقرب من موجوداتنا القائمة حالياً إلى الفرص التي تتطلب مخاطرة أكبر والواعدة بأرباح أكثر .

وقد كنت عندها أتولى مسؤولية تطوير طاقم العمل داخل أعمال الاستكشاف ووضع أسس ومبادئ وخطوط إرشادية لمحاولة خلق نوع من التماسك والإتساق مع العمليات الشائعة في أنشطة الاستكشاف العالمية التي تنفذها شل . واحتللت عام 2003 ولفترة قصيرة جداً منصب مدير الاستكشاف لمنطقة الشرق الأوسط قبل أن تتم دعوتي للعودة إلى سلطنة عمان للمرة الثالثة وهذه المرة بمنصب رئيس شل في السلطنة ، ولم يستغرق قراري بقبول هذه الدعوة أكثر من ثانيتين .

س. هل تستطيع أن تصف لنا باختصار طبيعة كرئيس شل في سلطنة عمان ؟

إنه عمل عظيم ، والعودة إلى سلطنة عمان عندي بمثابة العودة للوطن . لقد عشت في سلطنة عمان فترة تصل في إجماليها إلى تسع سنوات ، وباستثناء المملكة المتحدة ، فإنني لم أستقر في مكان واحد لفترة أطول من الفترة التي عشتها في السلطنة .

أضف إلى ذلك إنه لشرف عظيم أن أمثل شل في بلد ترتبط معها شل علاقة طويلة الأمد وكما أعتقد أنها علاقة مثمرة لكلا الجانبين . تأسس مكتب تمثيل شل في سلطنة عمان ، الذي تنطلق منه أعمالي ، في عام 2002 ليتوفر في سلطنة عمان تمثيل مستقل لشركة شل ، حيث كان مدير عام شركة تنمية نفط عمان هو من يحتل منصب مدير شل في السلطنة .

وظهر شعور بأن هذا الأمر في ظل ظروف معينة يمكن أن يخلق تضارباً في المصالح ، لذا فقد تم تأسيس مكتب تمثيل شل في عام 2002 ليتولى الاعتناء بالمصالح الأوسع نطاقاً لشركة شل في سلطنة عمان . واصبح دوري الرئيسي هو تمثيل شل في سلطنة عمان ، لكن مما يحتل نفس الدرجة من الأهمية هو أن أمثل سلطنة عمان لدى شل . وعملي هو أقوم بمساعدة أولئك المسؤولين عن تطوير أفكار الأعمال والذين يعنتون بمصالح شل في المشاريع المشتركة على أن يأخذوا وجهات نظر الحكومة العمانية بعين الاعتبار وأن تؤخذ في الحسبان بشكل تام في عملية صنع القرار .

الحدث الأكثر إثارة منذ قدومي إلى سلطنة عمان في تعييني الأخير هو تمديد اتفاقيات مناطق الامتياز الخاصة بشركة تنمية نفط عمان حتى عام 2044 مما يعد إنجازاً كبيراً يؤمن مستقبل العلاقة بين الجانبين للعديد من السنوات القادمة .

تتمتع شل بحضور قوي وملحوظ في سلطنة عمان ، سواء كان ذلك عبر شركة تنمية نفط عمان أو الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال أو شل العمانية للتسويق ، فإن لشركة شل لمساتها وحضورها في نفوس الجميع في السلطنة بشكل أو بآخر . وهكذا فإن من الجوانب الرائعة في عملي هو أنه يتيح لي التفاعل مع الشعب العماني بمختلف أطيافه وشرائحه ، من المسؤولين الحكوميين إلى كبريات مؤسسات الأعمال العامة في القطاع الخاص والناس العاديين في الطرقات . وهذا يمنحهم فرصة التعبير عن آرائهم ووجهات نظرهم حول شل وأدائها كما أنه يمنحهم فرصة طرح الأسئلة التي تحيرهم ، كما أنها فرصة بالنسبة لي لأضع بين أيديهم إجابات صريحة وواضحة وشفافة ، وأنا أعتقد بأن هذا النوع من التفاعل قد ساعد وبشكل هائل في إعلاء سمعة شل .

س. هل بإمكانك التعليق بشكل محدد حول مصالح شل الرئيسية العاملة في السلطنة ، أعني شركة تنمية نفط عمان ، الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال وشل العمانية للتسويق ؟

فيما يتعلق بشركة تنمية نفط عمان ، فقد مرت الشركة مؤخراً ببعض السنوات العيبة . لقد كانت شركة تنمية نفط عمان ناجحة جداً في تطوير إنتاجها عاماً بعد عام بمعدل 30 ألف برميل يومياً طوال الثمانينيات والتسعينيات وقد كان ذلك نجاحاً ملحوظاً . لكن مثل هذا النوع من النمو في الإنتاج لا يمكن استدامته للأبد ، وذلك يعود للقيود التي يفرضها تعقيد الجيولوجيا والتراكيب الأرضية في سلطنة عمان . وبصفتي جيولوجيا ، أقول أنه ليس بيد أي منا إلا أن يقف واجماً ومندهشاً أمام الجوليوجيا الفريدة من نوعها والمتنوعة في السلطنة ، وبأية حال فإن التراكيب الأرضية تحت سطح الأرض تجعل عمليات الاستكشاف والإنتاج مثيرة لتحديات كثيرة ، حيث أن احتياطيات الهيدروكربونات العمانية ، ليست كمثل احتياطيات دول الجوار التي توجد في مكامن قليلة وبكميات ضخمة ، حيث أنها توجد في العديد من المكامن الصغيرة . ونتيجة لذلك فلطالما اعتمدت السلطنة على الحلول المصممة خصيصاً للمشاكل الصعبة ، وطالما تطلبت عمليات الاستكشاف والإنتاج فيها استخدام أحدث التقنيات على الإطلاق لاستخراج وتطوير الهيدروكربونات الموجودة تحت سطح الأرض . وهذا هو السبب في مواجهة السلطنة في الوقت الحالي لمسألة وجوب توظيف تقنية الاستخلاص المعزز للنفط

وأنا أعتقد أن هذا التوجه نحو توظيف التقنيات الحديثة سوف يمكن سلطنة عمان من زيادة مواردها الهايدروكربونية إلى أقصى حد ممكن في وقت يتجه فيه القطاع نحو عهد الاستخلاص المعزز للنفط . يمكن أن يكون أداء شركة تنمية نفط عمان قد تعرض للنفد عندما انخفضت مستويات الإنتاج ، لكن يجب ألا ننسى أن نقدّر الإنجازات الكبيرة التي حققها العاملون في الشركة طوال الأربعين عاماً الماضية والمساهمات الكبيرة التي قدمتها الشركة للاقتصاد العماني وفي تنمية الشعب العماني .

بعد ذلك لا يسعني القول إلا أنه لا يمكن لسلطنة عمان إلا أن تفتخر بما حققته وتحققه شركة تنمية نفط عمان من إنجازات أما فيما يتعلق بالغاز ، ففي الثمانينيات عندما كنت أعمل في شركة تنمية نفط عمان ، أدركنا بأنه لا تتوفر موارد غاز مكتشفة آنذاك للوفاء بالطلب المحلي على الغاز . مما أدى إلى إطلاق أول برنامج للتنقيب عن الغاز . وعلى مر السنين تمكنت شركة تنمية نفط عمان من تحقيق بعض الاكتشافات الضخمة للغاز التي مكنت السلطنة من الوفاء بالطلب الملحي على الغاز ، وفي الوقت ذاته تأسيس أعمال تصدير عبر شركة للغاز الطبيعي المسال يكون لشركة شل فيها دور فعال . انطلقت أعمال الغاز الطبيعي المسال عام 2000 عبر تصدير أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال عبر مصنع الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال الذي تم إنشاؤه بخطي إنتاج وفي العام الماضي فقط تم تعزيز أعمال الغاز الطبيعي المسال العمانية عبر تأسيس شركة ومصنع قلهات للغاز الطبيعي المسال ، وهو مصنع ذو خط إنتاج واحد تتولى إدارته الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال .

. وشركة شل هي إحدى الشركات المساهمة في شركة قلهات للغاز الطبيعي المسال من خلال حصتها البالغة 30 بالمائة في الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال . هذان المشروعان من المشاريع الناجحة جداً التي تم تنفيذها بشكل ممتاز وتتم إدارتها بحكمةو اقتدار وتحتوي مستويات عالية على صعيد توطين الوظائف ( التعمين ) . أما فيما يتعلق بحضور شل وشهرتها في سلطنة عمان ، فقد تحقق ذلك عبر شبكة شل من محطات بيع الوقود بالتجزئة المنتشرة في السلطنة ، وأحد أدواري بصفتي رئيس شل في عمان أن أتولى رئاسة مجلس إدارة شركة شل العمانية للتوسيق . ومن خلال هذا المركز أطلعت على جانب من أعمال شل يعد جانباً جديداً بالنسبة لي .

تأسست أول محطة وقود تحمل علامة شل في سلطنة عمان قبل ثلاثين سنة ، واليوم تمتلك الشركة شبكة من محطات الوقود تتألف مما يزيد على 120 محطة لبيع الوقود بالتجزئة . وتعتبر شركة شل العمانية للتسويق من المؤسسات الناجحة جداً هي الأخرى ، وفي عام 1997 طرحت الشركة 51 بالمائة من أسهمها للاكتتاب في البورصة المحلية ، مما يعني اليوم بأنها شركة يمتلك فيها الكثير من العمانيين أسهماً . لذا فإن شركة شل العمانية للتسويق شركة هامة بالنسبة لنا لأنها تمثل نقطة الاتصال الرئيسية بين الشعب العماني وشل .

س. هلا تحدثت لنا عن البرامج الاجتماعية التي ترعاها شل في سلطنة عمان ؟

تركز برامج خدمة المجتمع على جانبين ، هما التعليم ، والتدريب والتأهيل للوظائف . وقد تم إعداد هذه البرامج الاجتماعية لتزويد العمانيين بالمهارات المطلوبة للحصول على وظائف بحجم طموحاتهم ورفع مستوى توطين الوظائف ( التعمين ) .

ينتهز الشباب العماني الذين يتأهلون من هذه البرامج الفرص بكلتا يديهم ، فبعدما يتلقون دورات اللغة والمهارات الفنية ، فإنك سترى شيئاً رائعاً عندما تجدهم يزدهرون بسرعة وينطلقون ليتخذوا مراكزهم وأدوارهم في اقتصاد البلاد . وشهد شهر ديسمبر من العام الماضي الذكرى العاشرة لانطلاق برنامج ( انطلاقة ) في سلطنة عمان ، والذي هو نسخة من برنامج شل العالمي المعروف باسم برنامج LiveWire ، والذي تم تعديله لاستقطاب جيل جديد من موهوبي ورواد الأعمال في منطقة الشرق الأوسط . ونحن الآن بصدد تكملة برنامج ( إنطلاقة ) بإطلاق صندوق تمويلي لدعم تنمية مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة ، خصصت له شل مبلغ 10 ملايين دولار أمريكي .

وسوف يستهدف هذا البرنامج رواد الأعمال العمانيين على وجه الخصوص ممن يرغبون بتأسيس أعمال تجارية خاصة بهم لكنهم يجدون صعوبة في توفير التمويل اللازم لذلك بالطرق التقليدية

س. ما هي خططك المستقبلية ؟

آمل أن أبقى في هذه الوظيفة لفترة أطول لأنني أجد متعة كبيرة في العودة إلى سلطنة عمان ، فأنا أشعر بأنني قد بدأت حياتي المهنية هنا وأتطلع أن تكون لي مساهمة حقيقية تجاه شل والشعب العماني .

كما آمل أن تسنح لي الفرصة لأن أمضي مزيداً من الوقت في الإبحار في خليج عمان .

 



شل الشرق الأوسط. جميع الحقوق محفوظة © 2005