زهور الشلي هي أخصائية المكافآت والبدلات في قسم الموارد البشرية في شل ليبيا، تحدثنا زهور عن تجارب حياتها السابقة ومسيرتها المهنية حتى الآن..
ولدت في طرابلس في أسرة فيها خمسة أطفالأناالرابعة بينهم. لدي أخَوان وأختان، وقد عمل والدي بمهنة محاسب بينما عملت والدتي كمدرّسة إلى أن كبرنا فتركت مهنة التدريس وأصبحت ربة بيت تعتني بنا جميعاً.
تلقيت تعليمي الابتدائي في طرابلس، لكن عندما بلغت الثانية عشرة تلقى والدي عرضاً من قسم المالية للخدمة الدبلوماسية الليبية للعمل في السفارة الليبية لدى دولة الكويت، فالتحقنا بالمدارس هناك.
على الرغم من أن دولة الكويت هي مجتمع عربي مسلم، إلا أن الحياة في الخليج تختلف تماماً عن الحياة في الجماهيرية الليبية، حتى اللغة العربية الدارجة مختلفة أيضاً.
في الواقع لم تكن السنة الأولى لي في دولة الكويت سهلة حيث افتقدت أسرتي الكبيرة في الجماهيرية الليبية، لكنني مع الوقت بدأت أستقر وأشارك في الكثير من الأنشطة الرياضية مثل الكرة الطائرة والتنس والسباحة. كان من بين أكثر الأمور التي أعجبتني الفرصة التي أتيحت لي للقاء أناس من مختلف الجنسيات والتعرف عليهم، وهذا الأمر لم نكن نستطيع أن نفعله في الجماهيرية الليبية لكون البلاد ما زالت تحت الحصار الأمريكي.
عدنا في عام 1990 إلى الجماهيرية الليبية في إجازة، وفي ذلك الوقت تعرضت دولة الكويت للغزو العراقي. أثر ذلك كثيراً على حياتنا الأسرية حيث افترقنا عن والدي الذي ظل في دولة الكويت، بينما بقينا نحن في الجماهيرية الليبية. وبعد أن وضعت الحرب أوزارها عدنا إلى دولة الكويت، وعشت لفترة هناك حيث أكملت دراستي حتى عام 1993 عندما عدنا من جديد إلى الجماهيرية الليبية.
التحقت بجامعة الفاتح لدراسة اللغة الإنجليزية، وقد كان هو ذلك الوقت الذي بدأت فيه أفكر بماذا أريد أن أصبح في المستقبل، وقررت أن أعمل مدرّسة بعد التخرج. وأثناء الدراسة الجامعية التقيت بزوجي عماد، حيث تزوجنا عام 2002 عندما عدنا إلى جدة بالمملكة العربية السعودية.
بعد تخرجي، تم نقل والدي إلى السفارة الليبية في المملكة العربية السعودية في جدة، والتم شمل العائلة من جديد، كانت أختاي قد تزوجتا آنذاك، ولم يبق إلا أنا وأخواي. بقينا في المملكة العربية السعودية لسنتين بعدها عدنا إلى الجماهيرية الليبية حيث بدأت البحث عن وظيفة.
أول وظيفة لي كانت مدرّسة في مدرسة خاصة بطرابلس، لكنني لم أجد الاستقرار في تلك الوظيفة، لذا فقد تقدمت بطلب وظيفة لدى شركة عالمية لأنني كنت أرغب بالعمل في بيئة أعمال تجارية.
كانت شركة شلومبرجيه تبحث عن موظف إداري بقسم الموارد البشرية، وبما أنني كنت شغوفة بالتعامل مع الآخرين، فقد حصلت على الوظيفة، وخلال ستة شهور تمت ترقيتي إلى وظيفة منسق التدريب والتوظيف. عملت لدى شلومبرجيه لمدة خمس سنوات، ولقد استمتعت كثيراً بتلك الوظيفة.
وفي عام 2004 سمعت أن شركة شل وغيرها من شركات النفط العالمية بصدد توقيع اتفاقيات مع الحكومة وفتح مكاتب لها في الجماهيرية الليبية. فتقدمت بطلب وظيفة لدى شل في عام 2005 وحصلت على وظيفة في إدارة الموارد البشرية، وما زلت أعمل في وظيفتي هذه حتى الآن.
كان عدد العاملين في شل ليبيا عند انضمامي لها عشرة أشخاص فقط، فقد كانت مؤسسة جديدة، لذا فقد كانت الأعمال مثيرة للتحديات لنا جميعاً، المغتربون منا والليبيون على حد سواء. كان يتوجب أن نبدأ كل الأعمال من الصفر، حيث عملنا على تأسيس إدارة الموارد البشرية التي يعمل فيها اليوم سبعة أفراد، بينما توظف شل ليبيا حالياً 140 شخصاً وهذا الرقم في تزايد بشكل يومي تقريباً.
لقد كانتا سنتين صعبتين بالفعل، خصوصاً على صعيد التوظيف، لكننا نجحنا في توظيف طاقم العمل الليبي للعمل لدى شل ليبيا. واليوم تزيد نسبة المواطنين الليبيين العاملين في شل ليبيا على 70% من إجمالي القوى العاملة في الشركة.
المشكلة الرئيسة الماثلة أمامنا في إدارة الموارد البشرية هي أن الانفتاح الذي تشهده البلاد سريع جداً، ونسبة الأيدي العاملة الليبية الماهرة والمؤهلة في البلاد محدودة، لذا فإن التحدي الأول أمامنا يتمثل ليس فقط باستقطاب الموظفين بل بالمحافظة عليهم وعلى بقائهم في وظائفهم معنا، نظراً للمنافسة الشديدة في مجال التوظيف في وقتنا الحالي حيث توجد أكثر من 50 شركة عالمية عاملة في البلاد وجميعها تتنافس للحصول على الموظفين الأكثر كفاءة وتأهيلاً.
أستطيع أن أرى أن الأحوال في الجماهيرية الليبية وفي المنطقة بشكل عام تتغير بشكل دراماتيكي، لذا فمن بين أهم التحديات استقطاب الشباب الليبي ذوي الكفاءة العالية والمحافظة عليهم، وهؤلاء يتطلبون أجوراً ومكافآت أعلى بكثير مما اعتادت أن تقدمه الشركات العالمية لموظفيها في الجماهيرية الليبية وفي المنطقة.
هذه التحديات وغيرها الكثير مما يجعل من وظيفتي مثيرة وممتعة جداً، وإنه لمن دواعي سرور أن أمثل شركة شل ضمن نطاق سوق العمل الليبية، وأنا أعتبر أن مسؤوليتي هي أن أعمل كسفيرة لشركة شل، وأعتقد أنه من المهم بالنسبة لي كمواطنة ليبية تعمل في شل أن أروج وأتبادل ثقافات شل ومعاييرها مع المجتمع الليبي بما يعود بالنفع علينا جميعاً.
|