هذا العدد جميع الأعداد
إبحث في
 
  شل
شل في الإمارات العربية المتحدة  |  دليل الشرق الأوسط  
 
إقرأ المزيد
 
إقرأ المزيد
 
حلول شل العالمية
 
تعلم كيف تساعد شل عملائها على زيادة مستوى نتاجها
 
 
   
 
بارو وشوك
   
الأعداد السابقة إشترك الأن
 
الموقع باللغة الإنكليزية شل في الشرق الأوسط
 
في هذا العدد
محتويات العدد
موضوع الغلاف
كلمة أولى
حديث شخصي
شخصيات من شل
أخبار
مقالات
السلامة أولاً
الصفحة الرئيسية
غلاف العدد
المزيد من المواقع
 
 
 
الإصدار رقم 40
يناير 2008
 
شل في الشرق الأوسط
 
إتصل بنا
تعليقات الزوار
رسالة إلى المحرر
الأعداد السابقة
 
المقالات
 
 

إمرأة في الميدان

شل في الشرق الأوسط رافقت كيري باول، نائبة رئيس أعمال شل للاستكشاف للشرق الأوسط وبحر قزوين وجنوب آسيا في زيارة ميدانية لمخيم أعمال المسح السيزمي لشركة شل سوريا في الصحراء الجنوبية من الجمهورية العربية السورية وهي في طريقها إلى لاهاي بهولندا لتتولى زمام منصبها الجديد كرئيسة لدائرة الاستراتيجية العالمية في مجموعة شل الملكية الهولندية.
فازت شل مؤخراً بحقوق التنقيب في قطاعي الاستكشاف 13 و15 في منطقة عمليات الاستكشاف الجنوبية في الجمهورية العربية السورية، للتنقيب عن الهيدروكربونات في منطقة تبلغ مساحتها 14 ألف كيلومتر مربع تقريباً.
تولي كيري باول زيارة إلى مخيم أعمال الاستكشاف بعد أن تم تنفيذ تدقيقات الصحة والسلامة والبيئة للمخيم. وفي خضم جدول أعمالها المزدحم في سوريا منحت كيري بعضاً من الوقت للتحدث إلى شل في الشرق الأوسط عن عشقها للعمليات الميدانية ولقاء أفراد طاقم العمليات في مواقع العمل، كما تحدثنا عن ازدهار أنشطة شل الاستكشافية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وما وراء ذلك خلال السنوات الأربع الأخيرة.
تحدثنا كيري أيضاً عن شغفها بالتقيد بمعايير صارمة على صعيد الصحة والسلامة والبيئة للمحافظة على سلامة طاقم العمل في جميع الأوقات، ورغبتها في أن تؤدي دوراً بارزاً في المساعدة في خلق فرص العمل والتطور الوظيفي للشباب من الجنسين ومن جميع الجنسيات للعمل في قطاع الطاقة...

في الوقت الذي تستعد فيه كيري باول للترقية من منصبها كنائبة لرئيس أعمال الاستكشاف للشرق الأوسط وبحر قزوين وشمال أفريقيا إلى منصبها الجديد كرئيسة لدائرة الاستراتيجية العالمية في مجموعة شل الملكية الهولندية، تلقي نظرة إلى الوراء تتذكر فيها الوقت الذي بدأت فيه وظيفتها الحالية. ذلك الوقت الذي وضعت فيه شل للاستكشاف أسلوب عملياتها الجديد كأعمال عالمية بالمعنى الحقيقي.
إمرأة في الميدان تقول كيري: عندما بدأت العمل بهذه الوظيفة كانت شل تمتلك حقيبة أعمال استكشافصغيرة نسبياً في المنطقة، مع برنامج استكشاف بري ثابت في شركة تنمية نفط عمان (التي تساهم فيها شل بنسبة 34%)، استمر لأكثر من 50 عاماً، وبعض أعمال الاستكشاف البرية في أبوظبي عبر أدكو (شركة أبوظبي للعمليات البترولية البرية) التي تساهم فيها شل بنسبة 9.5% وبعض أعمال الاستكشاف البرية الأخرى في مصر حيث كنا نقوم بحفر بئر واحدة إلى بئرين فقط في السنة.
عندما أعود بذاكرتي إلى حقيبة الأعمال الصغيرة تلك، أرى أنها كانت منافية لطموحات شل واستراتيجيتها في تنمية أعمالها في منطقة الشرق الأوسط، لكن وخلال السنوات الأربع الماضية حققنا نمواً هائلاً في أنشطة الاستكشاف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وبحر قزوين.
وها نحن هنا اليوم في عمق الصحراء السورية، حيث أنه من دواعي الفخر لي أن أجري هذه الزيارة الميدانية لأحد المشاريع الجديدة التي تم الوصول إليها خلال هذه السنوات الأربع الأخيرة. لقد قدمت إلى الجمهورية العربية السورية للقاء جين ميشيل لاروك، مدير الاستكشاف في شل سوريا، وفريقه ولزيارة عملياتنا لأرى بنفسي كيف يتم إجراء عمليات المسح السيزمي وجمع البيانات من موقع الحدث.
كما أردت أن أقارن، من خلال خبرتي الشخصية من حملاتنا الاستكشافية الجديدة الأخرى في المنطقة، في كل من الجزائر والجماهيرية الليبية والمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، كيف يتم تنفيذ هذه العمليات وفيما إذا تم استيعاب الدروس التي تم اكتسابها من العمل في تلك البيئات الصحراوية أثناء العمل هنا في الجمهورية العربية السورية.
كان هذا هو التوقيت الأمثل للزيارة حيث كانت شل قد أنجزت للتو أول تدقيقات الصحة والسلامة والبيئة والذي يطلق عليه اسم تدقيق بدء العمل لطاقم المسح السيزمي والذي سلط الضوء على الجوانب التي تتطلب تحسيناً والتي يجب اتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها.
كيري مع جين ميشيل لاروك, مدير الأستكشاف في شركة شل سوريا تقول كيري: لقد سررت كثيراً من طريقة تجاوب مقاول أعمال المسح السيزمي، شركة جيوفيزيكا توران مع التدقيق، ومن معالجتهم السريعة للمسائل التي تطلبت تركيزاً وإنهائهم لجميع الإجراءات المتعلقة بذلك، كما أثارت دهشتي الجودة العالية التي اتصف بها أفراد طاقم عمليات المسح السيزمي العاملون هنا، خصوصاً السوريون منهم، والذين ينتمي العديد منهم إلى مدن تدمر ودير الزور.
ومعظم هؤلاء العاملين يمتلكون خبرة واسعة في قطاع النفط والغاز عبر الزمن الطويل الذي أمضته شركة الفرات للنفط (التي تساهم فيها شل بنسبة 33%) وغيرها من شركات النفط والغاز في العمل في تلك المنطقة. كما أن معظمهم يتحدث الإنجليزية بطلاقة، الأمر الذي يعتبر نقطة إيجابية من زاوية التواصل.
أمضت كيري نهار اليوم الماضي في مراجعة نظام إدارة الرحلة والتأكد من وجود أنظمة المراقبة داخل المركبات IVMS ، والذي تم تركيبه في جميع المركبات المشاركة في عمليات المسح وجمع البيانات السيزمية. نظام IVMS هو نظام لتعقب التقيد بتدابير السلامة، يقوم بتسجيل الأنشطة المختلفة في المركبة. وعند عودة السائقين إلى مخيم العمليات يجب عليهم إثبات حضورهم في مكتب مدير الرحلات وتسليم مفاتيح أنظمة IVMS والتي تكون داخلة في كمبيوتر مزود ببرمجيات تسجيل وقراءة متخصصة. وبالتعاون مع طاقم إدارة الرحلات والسائقين قمت بتعقب طريقة تعاملهم مع رحلاتهم خلال اليوم، وتعرفت على السرعة التي كانوا يقودون بها مركباتهم وفيما إذا كان جميع ركاب المركبة قد قاموا بربط أحزمة الأمان، وفيما إذا كان هناك أي تغيير مفاجئ لسرعة أو اتجاه المركبة وما إلى ذلك.
أظهرت النتائج جودة عالية جداً من حيث المعايير القياسية لقيادة المركبة والسلامة في هذه العمليات في سوريا. وفي الواقع فقد كانت النتائج أفضل من أي نتائج أخرى اطلعت عليها حتى الآن في نطاق عملياتي.
تجرى الأمور على أحسن ما يرام في سوريا، صحيح أن قطاعات الاستكشاف تقع في أقصى جنوب البلاد قرب الحدود العراقية والأردنية، وهذا انطوى على بعض القضايا الأمنية التي تم التعامل معها، إلا أن تضاريس المنطقة مسطحة ولا تشكل أية عوائق لعمليات المسح السيزمي. ويتوقع لعمليات الحفر أن تبدأ خلال عام 2009.

وتمضي كيري باول في حديثها قائلة: لم يقتصر بدء أنشطة الاستكشاف الجديدة فعلياً على سوريا فحسب، بل إن العمليات تجري على قدم وساق في مختلف أرجاء منطقة الشرق الأوسط وما ورائها. وإذا نظرت إلى المشاريع الجديدة التي قمنا بتأسيسها خلال السنوات الأربع الماضية يتضح وجود انتعاش حقيقي لأعمال الاستكشاف في عمق الصحراء. فهذه العمليات قد بدأت في سوريا الآن، وهناك عمليات استكشاف في الجماهيرية الليبية، تم تأسيس تلك العمليات عام 2005 عبر مكتب صغير مؤلف من خمسة أشخاص واليوم توظف شل ليبيا أكثر من 140 شخصاً.
وفي موقع العمل مع جين ميشيل وبوب لينغ, مستشار ضبط الجودة لدي شل سورياوفي الجماهيرية الليبية أنجزنا الجزء الأعظم من عمليات المسح السيزمي، وبدأنا بحفر البئر الأولى. ومنطقة امتيازنا في حوض سرت الليبي المتمثلة بخمسة قطاعات استكشاف تغطي مساحة تزيد على 20 ألف كيلومتر مربع، وقد نجحنا في الفوز بمناقصة حقوق التنقيب في منطقة امتياز مجاورة تبلغ مساحتها ألفي كيلومتر مربع.
ستكون عملية حفر بئرنا الأولى، اكتشافاً جديداً بكل معنى الكلمة، حيث لم يسبق حفر إلا بئر أو اثنتين في النطاقات العميقة عالية الضغط والحرارة، والتي نستهدفها للوصول إلى الغاز العميق ومن ثم استخدامه في تغذية مصنع الغاز الطبيعي المسال في البريقة العامل أساساً في الجماهيرية الليبية، ومحاولة العثور على كميات كافية من الغاز لإنشاء مصنع جديد للغاز الطبيعي المسال لزيادة صادرات البلاد من الغاز الطبيعي المسال.
كما بدأت شل في مشروعين جديدين آخرين في شمال أفريقيا، في الجزائر وتونس. ففي الجزائر تمضي أعمال المسح السيزمي على قدم وساق في منطقتي امتياز شل اللتين تغطيان مساحة 32 ألف كيلومتر مربع تقريباً، وهي تعادل مساحة دولة مثل بلجيكا.
وفي جمهورية مصر العربية، شهدت أعمال الاستكشاف نمواً حقيقياً، براً وبحراً على حد سواء، إلا أننا شهدنا نهضة إيجابية في أعمال الاستكشاف البرية هناك. تنفق شل حالياً نحو 50 مليون دولار أمريكي لحفر من 9 إلى 12 بئراً سنوياً، بينما كنا قبل أربع سنوات نحفر من بئر إلى بئرين في السنة.
بدأنا هذا التوجه عبر تجديد الرخص في عام 2004 ثم حصلنا على قطعة أرض شاسعة في سترا الغربية الواقعة جنوب غرب منطقة امتياز شل الرئيسة في بدر الدين، بعدها قمنا بتوسعة نطاق عملياتنا لتشمل منطقة امتياز شمال شرق أبو الغراديق.
وكان من الأمور المثيرة بالنسبة لشركة شل اتفاقنا مع السلطات المصرية على التنقيب عن الغاز في تكوينات صخرية تقع أسفل الأرضية السابقة لرخصتنا في التنقيب عن النفط في منطقة امتياز بدر الدين. وقد أثبت ذلك نجاحه على صعيد الاكتشافات وكفاءته العالية، حيث يمكننا أن ندفع نظير حفر الآبار بحفر آبار تطويرية من داخل التكوينات الصخرية الحاوية للنفط، ومن ثم استخدام الحفارة ذاتها للحفر لعمق أكبر باتجاه التكوينات الصخرية الحاوية للغاز.
وبذلك فقد تم خفض التكاليف بشكل كبير مع ارتفاع مستويات الكفاءة بشكل أكبر من حيث عدد العاملين والتعرض الأقل لمسائل الصحة والسلامة والبيئة ويمكن المضي نحو إنتاج الهيدروكربونات المكتشفة بشكل أسرع، وقد تسنى ذلك في بعض الحالات خلال أسبوع فقط، حيث أن البنية التحتية الخاصة بالإنتاج موجودة أصلاً.
الدرس الذي تعلمته من العمليات في مصر هو أن أتحلى بالجرأة دائماً في التعامل مع المسح السيزمي. قمنا في السابق بجمع كماً قليلاً من البيانات السيزمية ثنائية الأبعاد، لكن في عام 2005 قمت وماثياس بكسل، نائب رئيس أعمال شل العالمية للاستكشاف بتغيير الاستراتيجية، ومضينا قدماً نحو حملة لجمع البيانات السيزمية من المسح السيزمي ثلاثي الأبعاد لآلاف الكيلومترات. تمثلت استراتيجيتنا  بأنك إذا اتخذت قرار الاستثمار النهائي فإن الأشياء المأمولة ستظهر لاحقاً. فنحن نعرف جيولوجيا ذلك الحوض جيداً، ولدينا طاقم استكشاف مصري رفيع المستوى وندرك تماماً وجود منظومة هيدروكربون عاملة وفعالة لأننا ننتج من هذه المنطقة منذ سنين.
كانت نتيجة هذه الاستراتيجية الجديدة أننا استطعنا تفعيل أنشطة الاستكشاف وإنعاشها وحفر آبار استكشاف جديدة، في الوقت الذي حققنا فيه معدل نجاح زاد على 50% لأننا أجرينا المسح السيزمي ثلاثي الأبعاد الذي وفر لنا البيانات المطلوبة لتحديد مكامن الهيدروكربون المحتملة بدقة أكبر.
النتائج تتحدث عن نفسها، فقد ارتفعت مستويات إنتاج عملياتنا في مصر عبر بابيتكو (شركة بدر الدين للبترول) التي هي شركة مشتركة بالمناصفة بين شل والمؤسسة المصرية العامة للنفط، وهي شركتنا العاملة في مصر، عاماً بعد عام، من 20 ألف برميل من النفط يومياً إلى المدى الذي نتوقع أن ترتفع مستويات الإنتاج إليه والمتمثل بنحو 100 ألف برميل من النفط يومياً بحلول عام 2015.
وفي مصر أيضاً، لكن على صعيد عمليات الاستكشاف البحرية في دلتا النيل، لدينا عمليات الحفر الاستكشافية في منطقة امتياز المياه العميقة شمال شرق البحر المتوسط المعروفة باسم (نيميد) والحفر في المياه الضحلة في منطقة امتياز شمال غرب دمياط.
شهدت استراتيجية شل في منطقة امتياز (نيميد) تغيراً جذرياً منذ عام 2004. فقد كنا ننقب عن الغاز في مناطق واعدة تقليدية في تكوينات صخور العصر الحديث القريب (البليوسيني)، وهي منطقة تصل فيها أعماق المياه إلى 2700 متر تقريباً، إلا أن الاكتشافات كانت قليلة نسبياً، ومع أعماق مياه سحيقة مثل هذه سيكون من الصعب تحقيق اكتشافات يمكن الاستفادة منها تجارياً. لذا فقد بدأنا مؤخراً بالبحث عن مناطق واعدة بديلة لاختبارها في دلتا النيل، وبالإضافة إلى شريكنا، بتروناس، انضم إلينا شريك استراتيجي جديد هو شركة النفط والغاز الوطنية الهندية ONGC . وقد قمنا معاً بالارتقاء بالأعمال وتفعيلها عبر التنقيب داخل التكوينات الملحية والتكوينات التي تعلوها، والتي على الرغم من أن الأعمال فيها تنطوي على درجة عالية من المخاطرة إلا أن هناك احتمالاً كبيراً باحتوائها على مكامن واعدة. وأنا أعتقد بأن التكوينات الصخرية التي تعلو التكوينات الملحية في دلتا النيل ستكون مصدر الموجة التالية من الاكتشافات الكبيرة لمصر حيث بدأت شركات النفط العالمية بتحقيق اكتشافات هائلة في السنوات الأخيرة.
حفرت شل بئراً واحدة بالفعل في هذه التكوينات في عام 2007، وستقوم بحفر المزيد من الآبار خلال السنوات القليلة القادمة، لكن هذا النوع من عمليات الحفر يتطلب أوقاتاً مجدية طويلة، حيث يتطلب الأمر العمل من 12 إلى 18 شهراً مسبقاً للحصول على حفارة مناسبة لأعمال الحفر في هذه المياه العميقة.
تتمة حديث كيري باولوننقل دفة الحديث إلى المملكة العربية السعودية، حيث دخلت شل في حملة استكشاف ضخمة جداً في الربع الخالي، ثم نتجه جنوباً لنجد شركة تنمية نفط عمان ترفع مستويات إنفاقها ومواردها لتنمية أنشطتها الاستكشافية في سلطنة عمان، منفذة المزيد من عمليات الحفر الاستكشافي الجديدة.
تقول كيري: إن الشركة المشتركة التي قمنا بتأسيسها في المملكة العربية السعودية، شركة جنوب الربع الخالي المحدودة، مشروع حيوي بالنسبة لشركة شل، لتنفيذ أعمال الاستكشاف في منطقتي تعاقد شل اللتين تبلغ مساحتهما 200 ألف كيلومتر مربع، وهي مساحة تمثل 10% من المساحة الكلية للمملكة العربية السعودية.
يتم استكشاف منطقتي التعاقد عبر هذه الشركة المشتركة بين شل وأرامكو السعودية. قمنا حتى الآن بحفر ثلاث آبار في منطقة التعاقد الثانية لتأسيس منظومة الهيدروكربون العاملة، ونخطط لحفر العديد من الآبار الأخرى. أما في منطقة التعاقد الأولى فنحن بصدد حفر بئرنا الأولى، ونحن متشوقون لذلك مع مضي الأعمال قدماً.
منطقة العمليات هذه صعبة جداً، فالظروف الجوية هنا في غاية القسوة، فدرجة الحرارة تصل في بعض الأحيان إلى 50 درجة مئوية، والتضاريس وعرة جداً حيث توجد كثبان رملية يزيد ارتفاعها على 100 متر، وهي منطقة نائية تبعد أكثر من 500 كيلومتر عن أقرب مركز للحياة المدنية.
بطبيعة الحال انطوت عمليات النقل على الكثير من التحديات، ففي بعض الأحيان كان يتوجب جلب بعض المعدات، مثل الحفارة، من دبي، وقد اقتضى ذلك تنظيم قافلة مؤلفة من عدة مئات من المركبات لنقل حمولات ثقيلة من أجزاء الحفارة إلى موقع البئر لمسافة آلاف الكيلومترات على الطرق عبر الصحراء، وفي نهاية هذه الرحلة الطويلة توجب علينا إعادة بناء الحفارة في موقع البئر.
نحن نعتز بشراكتنا مع أرامكو السعودية، وكلتا الشركتان تتعلمان من بعضهما البعض. وهذه الشراكة هي فرصة عظيمة بالنسبة لشركة شل في أن تعمل مع أكبر مالكي موارد النفط والغاز في العالم.
الآمال كبيرة في أن يحقق هذا المشروع النجاح، وأنا على ثقة بأننا لو اجتهدنا في استخدام المعرفة والدراية التقنية لشركتين كبيرتين سوف نحقق النجاح بلا شك.
خارج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكن ضمن نطاق مسئوليات كيري باول، يوجد مشروعان لشركة شل في بحر قزوين، احدهما في أذربيجان والثاني في كازاخستان. في أذربيجان تساهم شل بنسبة قليلة في شركة استكشاف في المياه الضحلة.
تقول كيري: أما في كازاخستان، فإن شل تشارك في شركة مشتركة مع كل من شركة KMT ، التي تمثل الذراع البحري لشركة النفط الوطنية KMG ، وشركة نفط عمان. تنفذ هذه الشركة المشتركة عملياتها في مياه ضحلة جداً، لا يزيد عمقها على 8 أمتار، يتمثل التحدي فيها بأنه يتوجب استخدام مراكب خاصة بالحفارات، ناهيك عن أنه يجب أن تمتلك هذه المراكب القدرة على تحمل الظروف الجوية الثلجية لهذه المنطقة.
قمنا بتعجيل أنشطة الحفر بالبدء فيها قبل سنة من موعدها المقرر في عام 2007، حيث قمنا بإنشاء قاعدة تموين، وقمنا بتحريك ونقل طائرات الهليوكوبتر والموظفين، وبدأنا العمليات دون أية إصابات مضيعة للوقت، حيث لم يتعرض أي من العاملين ولو لخدش بسيط.
كانت البئر التي قمنا بحفرها (خزار 1) اكتشافاً هائلاً حيث احتوت مئات الملايين من براميل النفط وكميات كبيرة نوعاً ما من الغاز المرافق. نحن نتابع هذا النجاح بحملة مسح سيزمي ثلاثي الأبعاد وبحفر بئر ثانية في عام 2008 نأمل أن تتجه بهذا الاكتشاف نحو الإنتاج التجاري بأسرع وقت ممكن.
كما تقع جنوب آسيا ضمن نطاق مسئولياتي، ولدينا مشروع صغير في باكستان، وفي الوقت الحالي دخلنا في شراكة مع شركة ENI وقمنا بحفر بئر برية عميقة  في منطقة كرثار.

تتفقد المعدات والمعدات والتجهيزات الطيبة في سيارة إسعاف الموقعثم تنقل محور الحديث نحو عملها في شل، وبوجه خاص كونها سيدة في المراتب الإدارية العليا وخبيرة تقنية تعمل في قطاع الطاقة في الشرق الأوسط. تقول كيري: أعتبر الفترة التي عملتها في الشرق الأوسط تحدياً هائلاً، فاختراق بعض الحواجز كان تجربة عظيمة بالنسبة لي وآمل أن تتخذ كثير من السيدات العاملات في قطاع الطاقة، وأولئك اللاتي يطمحن بالانضمام إلى هذا القطاع، عملي في المنطقة ومع شل خلال السنوات الأربع الماضية مثالاً وقدوة لهن. والرسالة التي أود أن أطرحها هنا هي أنه باستطاعتك تحقيق أسمى الأهداف إذا صممت على ذلك ووضعت هذا الهدف نصب عينيك.
أفتخر بوجه خاص بكوني عضوة في مجلس إدارة شركة جنوب الربع الخالي المحدودة، وهي شركة سعودية، وحتى الآن أنا العنصر النسائي الوحيد في مجلس إدارة شركة سعودية. ويجب أن أذكر هنا أن هذا الإنجاز لم يتحقق إلا بفضل التعاون والمساعدة التي تلقيتها من زملائي في أرامكو السعودية ووزارة البترول والثروة المعدنية السعودية. كان التعامل معي طوال فترة عملي في المنطقة في غاية الاحترام، ولم أشعر قط بأية صعوبة في التعامل مع أي من زملائي، المواطنين منهم والمغتربين، وأرجو أن يكون لتجربتي تأثير إيجابي على العناصر النسائية الشابة اللاتي يتدرجن السلم الوظيفي ضمن منظومة شل وضمن الشركات الأخرى في المنطقة.
أنا أعتقد بأن تجربتي تعكس بكل وضوح أنه يمكن للمرأة أن تتولى الريادة، ليس في قطاع الطاقة فحسب، بل في قطاع الأعمال بشكل عام في منطقة الشرق الأوسط، وأحاول دائماً أن أسخر تجربتي حيثما استطعت للترويج للسيدات العاملات في القطاع وللسيدات العاملات في شل. وفي الواقع فإن طموحي أكبر من ذلك ولا يقتصر على الترويج للعنصر النسائي ولكن للعناصر الشابة من الجنسين ومن جميع الجنسيات.

انضم إلينا خلال الزيارة الميدانية في سوريا شاب اسمه بول جانسن، كان يعمل مع فريق سوريا شل الجيوفيزيائي في رايسفايك بهولندا. وهو خريج جديد لم يمضِ سنة في العمل لدى شل.
تقول كيري: لقد دعونا بول للاطلاع على العمليات الميدانية في سوريا ليكتسب المزيد من المعرفة عن الصحة والسلامة والبيئة وأنشطة العمليات، بحيث لا يقتصر دوره على رؤية العالم وهو جالس في مكتبه. أود هنا أن أؤكد على هذا النوع من خبرة التعلم التطبيقي في جميع أنشطتنا الاستكشافية في مختلف أرجاء المنطقة.
بول جانسنونتيجة لذلك سيخرج الكثير من الشباب من مختلف الجنسيات في زيارات ميدانية مع شل للاطلاع واكتساب المعرفة حول الحفر وجمع البيانات السيزمية وما إلى ذلك. ففي المملكة العربية السعودية لدينا مهندس شاب لبناني الجنسية يقوم بالشئ ذاته هناك. وهو يعمل حالياً مع فريق العمل في حفر البئر العميقة مرتفعة الضغط والحرارة التي نعمل على حفرها في الربع الخالي. وهذا عمل ينهض به خلال الأشهر الثمانية عشر الأولى من عمله لدى شل، مما سيكسبه خبرة جيدة في العمليات الميدانية وخبرة تطبيقية حقيقية، سوف تساعده على المضي قدماً في مسيرة حياته المهنية.

في الوقت الذي تنتقل فيه كيري من الشرق الأوسط إلى وظيفتها الجديدة في مكاتب شل الرئيسة في لاهاي، فإنها تتطلع بشوق إلى منصبها الجديد بصفة رئيس الاستراتيجية العالمية لمجموعة شل الملكية الهولندية.
سوف تنطوي أعمالي في هذه الوظيفة على إلقاء نظرة شاملة على جميع أنشطة المجموعة في قطاع العمليات الاستخراجية وعمليات البيع والتسويق والتوزيع على حد سواء لبناء استراتيجيات جديدة للمضي بالمجموعة قدماً في المستقبل. وفي الوقت ذاته أعتزم أن أستغل خبرتي العملية في هذه الوظيفة بحيث أثناء وضعنا للاستراتيجيات العالمية أريد أن أستفيد من خبرتي الميدانية لقياس مدى ما تعنيه هذه الاستراتيجية بالنسبة للعاملين في المواقع، مثل هؤلاء العاملين في صحاري الجزيرة العربية.  بمعنى آخر، أحاول أن أكون حلقة ربط بين المجموعة في أعلى مستوياتها والعاملين في المواقع الذين ينفذون العمليات بشكل يومي. أعتقد أن هذا الارتباط ضعيف نوعاً ما في الوقت الحالي، ويطيب لي أن أفكر أنه من خلال وظيفتي الجديدة خلال السنوات القليلة القادمة سأكون قادرة على تعزيز وتقوية هذا الارتباط والمساعدة في وضع استراتيجيات رفيعة المستوى تؤكد بشكل أكبر على التنفيذ وأكثر تركيزاً على جانب العمليات.
هناك شئ وحيد لن أتركه ورائي عندما أنتقل إلى وظيفتي الجديدة، ألا وهو شغفي بالاهتمام الذي يجب منحه لمعايير الصحة والسلامة والبيئة. فجميع مشاريع الاستكشاف الجديدة سوف تجعل من موظفي شل ومقاوليها والمقاولين الثانويين عرضة للعديد من الحوادث المحتملة على صعيد الصحة والسلامة والبيئة.
وأنهت كيري باول حديثها قائلة: لقد تعهدت لفرق العمل الميدانية عبر مناطق مسئولياتي بأنني عائدة للميدان لإجراء تدقيقات الصحة والسلامة والبيئة أثناء عملي في الاستراتيجية العالمية. ونحن بحاجة لمثل هذا التعهد من الإدارة العليا في المجموعة إذا كنا نرغب بالفعل في بناء ثقافة سليمة للصحة والسلامة والبيئة تطمح لها شل للمحافظة على سلامة موظفيها ليديروا عملياتنا بكفاءة ولتحقيق سياسة شل (الهدف صفر) والمتمثلة بـ (عدم التسبب بأي أذى للإنسان وعدم الإضرار بالبيئة).



عودة
 
 
البداية